رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ١٢٥ - العلاقة بين الابدال المقاومين و الموطئين
مرحلة الظهور الخاص.
و القاسم المشترك بين هذه الكنوز المدّخرة في الامة الى عصر الظهور، انها تلتقي على نهج عقائدي و سياسي و برنامج جهادي واحد، يستهدف الاعداد للثورة المهدوية، تحت راية واحدة، و هي راية الموطئين للمهدي (ع) و من ثم راية المناصرين له من اهل اليمن.
و قد سلطت بعض روايات عصر الظهور، الاضواء على العلاقة الرسالية الالهية بين فصائل الحركات الجهادية، لهذه الكنوز البشرية المدخرة في الامة، و في بقاع مختلفة من العالم الاسلامي، و كشفت عن تلاحمها المبدئي في ميادين الصراع السياسي و الجهادي ضد اعداء الأمة، ففي رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انه قال"لا تزال طائفة من امتي، يقاتلون على ابواب بيت المقدس و ما حولها، و على ابواب الطالقان و ما حولها، ظاهرين على الحق، لا يبالون من خذلهم، و لا من نصرهم، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما اميت من قبل" [١] .
و تذكر بعض الروايات ان هذا التلاحم الجهادي و السياسي، بين كنوز الطالقان و كنوز الابدال بالشام، سيتجلى باعظم صوره البطولية في معارك تحرير القدس، في نهج عقائدي و رسالي واحد و تحت قيادة واحدة في عصر الظهور، كما يعكس ذلك بوضوح الحديث النبوي:
"تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان اخرى سوداء قلانسهم سود و ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون اصحاب السفياني، حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه، يمد اليه ثلاثمائة من اهل الشام" [٢] و في رواية اخرى"ان شعيب بن صالح يخرج متخفيا الى بيت المقدس موطّئا للمهدي سلطانه" [٣] .
و في بداية الرواية قدم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مزيدا من الاوصاف لراية الموطئين،
[١] كنز العمال ١٢/حديث ٣٥٠٥٥.
[٢] الحاوي للفتاوي ٢/٦٧/الفتاوي الحديثية/٤٢.
[٣] عقد الدرر/١٢٨ الحاوي للفتاوي ٢/٧٠.