رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٨٤ - المبدأ الرّابع-التّوكّل على الله، و الثّقة بالإمداد الغيبيّ و النّصر الالهيّ
الاجتماعية و معاركهم الجهادية و تجربتهم السياسية، منذ انطلاقتها حتى ظهور قائدهم الامام المنتظر (ع) ، و قد شهد لهم بها الوحي في قوله تعالى "فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ" [١] كما شهد بها الامام الكاظم بقوله"[يخرج]رجل من قم يدعو النّاس الى الحقّ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلّهم الرّياح العواصف، لا يملّون من الحرب و لا يجبنون، و على الله يتوكّلون و العاقبة للمتقين" [٢] .
ان تمسك جيل الموطئين و قياداتهم بمفهوم التوكل، يؤكد انهم على هدى من ربهم و على صراط مستقيم، و انهم على بينة من امرهم و دورهم الالهي التاريخي العظيم، المكلفون بادائه في التمهيد للامام المنتظر (ع) في عصر الظهور، و ان لسان حالهم يقول بكل صراحة "وَ مََا لَنََا أَلاََّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانََا سُبُلَنََا" [٣] . و من الطبيعي ان تستلزم صفة التوكل نفسا طويلا في رعاية التجربة الموكلون بقيادتها، و تتطلب ثباتا في مواجهة الاعداء، و صبرا لا يقهر على الاذى، و هذه هي حقيقة المتوكلين المجاهدين، الذين نذروا انفسهم لحمل الامانة كما وصفهم القرآن:
"وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلىََ مََا آذَيْتُمُونََا وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ" [٤] .
ان المتوكلين على موعد مع نصر الله لهم، و سيجدون الله تعالى معهم في الشدة و الرخاء في الحرب و السلم، "وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [٥] إنه "نِعْمَ اَلْمَوْلىََ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ" [٦] و هذه هي حقيقة المجاهدين الايرانيين في عصر الظهور، كما وصفتهم الروايات، قوم يتوكلون على الله يحبهم و يحبونه، ينقلهم من نصر الى نصر، يحمي كيانهم، يحرس وجودهم، و يحبط المؤامرات التي تحاك ضدهم، تماما كما وصفهم رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله: "هم أصحاب
[١] المائدة/٥٤.
[٢] البحار ٦٠/٢١٦.
[٣] ابراهيم/١٢.
[٤] ابراهيم/١٢.
[٥] الطلاق/٣.
[٦] الانفال/٤٠.