رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٧٩ - مبادئ دولة الموطئين
و يظهر شعيب في المجتمع الايراني فجأة، و قبل ذلك لم يكن معروفا بينهم، و قد شبه الامام علي (ع) خروجه في الساحة الإيرانية بالنبع، كناية عن ظهوره المفاجئ، تماما كما يظهر النبع بصورة فجائية فقال: "و تحرّكت عساكر خراسان، و نبع شعيب بن صالح التّميمي من بطن الطّالقان" [١] .
و انتسابه الى بطن الطالقان، يؤكد انه من الكنوز المخفية، التي تظهر في آخر الزمان، و انه لا يمكن ان يكون معروفا في المجتمع الايراني، الا بعد خروج كنوز الطالقان من أصحاب القائم (ع) ، كما تنص الرواية: "و إن لآل محمّد بالطالقان لكنزا، سيظهره الله إذا شاء، دعاة حق يقومون بإذن الله، فيدعون إلى دين الله" [٢] .
و يسبق خروج رجال الطالقان، فتنة عامة في ايران، و احداث اليمة و مؤامرة داخلية، تستهدف الاطاحة بقيادة الخراساني، و القضاء على خطه الاصيل، حينئذ يخرجون و يقومون بدورهم في تصفية المتآمرين و القضاء على الخونة، و اعادة الامور الى نصابها في المجتمع الايراني، و سنتناول هذه الاحداث الاليمة في غير هذا الكتاب إن شاء الله.
و بعد سيطرة رجال الطالقان على زمام الامور في إيران، تتوجه جيوشهم-بأمر القائد الخراساني-بالزحف المقدس نحو فلسطين، لتحريرها من اليهود يتقدمهم شعيب بن صالح التميمي. كما تصفهم هذه الرواية"تخرج من خراسان.. على مقدّمتهم رجل يقال له: شعيب بن صالح من تميم.. حتى ينزل بيت المقدس، يوطّئ للمهديّ سلطانه، يمدّ إليه ثلاثمائة من أهل الشّام" [٣] .
مبادئ دولة الموطئين
تحكم ثورة الموطئين، مبادئ عقائدية و سياسية و جهادية ثابتة، تعمّق الروح الايمانية في جماهيرها و جيلها الناشئ، و تتحول يوما بعد يوم الى قناعات راسخة في وجدانه، رغم ما يواجهه من مؤمرات داخلية متتابعة،
[١] مشارق البرسي ١٦٦.
[٢] شرح نهج البلاغة ٧/٤٨.
[٣] الحاوي للفتاوي ٢/٦٧.