رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٧٧ - السيد الحسني
ثم يتوجه الثائر الحسني بجيشه نحو المدن الإيرانية المشاغبة، التي تعتبر منطلقا لحركة المتمردين الظلمة من طلاب الزعامات و الكراسي، و خاصة في مدينة أصفهان، و قم.. و هاتان المدينتان من أهم المدن الإيرانية التي تنطلق منها حركة الموطئين الجهادية في بلاد إيران، كما تنص الروايات التي تمدح أهل قم.. و لهذا يتخذها أعداء الثورة منطلقا لسحق أهدافها، و محاربة رموزها، و إعلان الموقف العدائي المتمرد على مبادئها، فيدخل الثائر الحسني إلى هذه المدن المشاغبة المتمردة على دين اللّه، و خاصة مدينة قم، فيطهرها من الظالمين و المتعسفين و الخونة.
و بعد القضاء على المتمردين الخونة و المنافقين، و استتباب الأمن و العدالة و السلام في بلاد إيران كلها، يتحرك السيد الحسني بجيوشه نحو العراق، لتوجيه الضربة الموجعة لدولة بني العباس، آخذا بثأر الشهداء الإيرانيين-الذين سقطوا في الحرب العراقية الإيرانية-على يد أبنائهم، و هو معنى قول الإمام علي (ع) في الحديث السادس: "تقبل رايات من شرقيّ الأرض.. يسوقها رجل من آل محمد، تظهر بالمشرق و توجد ريحها بالمغرب.. حتى تنزل الكوفة طالبين بدماء آبائهم.. "و تصرح الرواية السادسة، عن الإمام علي (ع) ، إن قوات السيد الحسني، تدخل إلى العراق آخذة بالثأر، قبل قوات السيد الخراساني، و لكن في داخل الأرضي العراقية، و بعد أن يهزم السيد الخراساني جيوش السفياني، تتلاحم القوات الإيرانية، بقيادة الرايتين دخل الأراضي العراقية: راية الحسيني الخراساني، و الحسني الطالقاني، و يتفقان على تسليم راية الموطئين للإمام المهدي (ع) ، و هو معنى الحديث النبوي: "و كأنّي بالحسنيّ و الحسينيّ و قد قاداها فيسلّماها إلى الحسيني فيبايعونه".
و يتصور بعض العلماء إن القائد الحسني و الحسيني رجل واحد، و هو المعروف في الروايات بالسيد الخراساني، و يعتقدون إنه حسني و ليس حسينيا، و إن هذا الخلط وقع من جهة الرواة.
و هذا التصور ليس صحيحا، بل هو مجرد و هم لوجود الروايات التي ذكرتهما معا كالرواية السابقة التي يرويها شيخ الطائفة بسنده عن الإمام الباقر، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، بالإضافة إلى الروايات التي أخبرت عن كل