رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٧٦ - السيد الحسني
رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له، فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب، و لا يدري النّاس ما يقول من البكاء، و هو قول رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم: كأنّي بالحسنّي و الحسينّي و قد قاداها فيسلّماها إلى الحسينّي فيبايعونه" [١]
و ظاهر الروايات أن اسم السّيدّ الحسنّي كإسم المهديّ، كما تقول الرواية الثالثة عن أمير المؤمنين (ع) : "و يكون على مقدّمته-أي مقدمة جيش المهديّ-و اسمه على اسمه"، و نوه الإمام علي (ع) في الرواية الخامسة بذلك في قوله: "يقدّمهم رجل من همدان إسمه على اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم".
و تتفق الروايات أن السيد الحسني شاب من آل محمد، جميل الوجه، حسن المنظر، كما تقول رواية الإمام الصادق (ع) الأولى: "يخرج الحسنيّ، الفتى الصّبيح.. و وجهه كدائرة القمر"، و وصفه الإمام علي (ع) في الرواية الخامسة بقوله: "منعوت، موصوف باعتدال الخلق، و حسن الخلق، و نضارة اللون.. على فرسه كبدر تمام، إذا تجلّى الظّلام".
و الروايات صريحة في أن الحسني، هو القائد الأعلى لكنوز الطالقان، و في طليعتهم شعيب بن صالح التميمي، و تدل مجموع هذه الأخبار أن كنوز الطالقان لا تظهر، إلا على أثر انقلاب دموي، يستهدف القضاء على ثورة الموطئين، و تصفية قياداتها البارزين، و السعي لإماتة الدين، كما في الحديث النبوي: "لا تزال طائفة من أمتّي.. ، يقاتلون على أبواب الطّالقان، لا يبالون من خذلهم و لا من نصرهم، حتّى يخرج اللّه كنزه من الطّالقان، فيحيي بهم دينه، كما أميت من قبل" [٢] .
إن من أهم أهداف الثورة الحسينية التصحيحية الموطئة للمهدي، هو مناصرة الخط الإسلامي الأصيل في بلاد إيران، و الوقوف مع الخراساني، الذي عبرت عنه الروايات بالملهوف، أي المضطهد و المحاصر: "يخرج الحسنّي.. فيصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف.. فتجيبه كنوز الطالقان.. بأيديهم الحراب، و لم يزل يقتل الظّلمة.. ".
[١] الغيبة للطوسي ٢٨٠.
[٢] كنز العمال ١٢/حديث ٣٥٠٥٥.