رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٦٧ - قائد ثورتهم
دولته، كما يفهم من قوله"و لا يأخذ في حكمه الرشا".
و شبيه بهذا الوصف وصف آخر له، جاء ضمن خطاب طويل للامام علي (ع) ، نذكر منه موضع الحاجة قال: "و ليكوننّ من يخلفني من أهل بيتي، رجل يأمر بأمر الله، قويّ يحكم بحكم اللّه، و ذلك بعد زمان مكلح مفضح، يشتدّ فيه البلاء، و ينقطع فيه الرّجاء، و يقبل فيه الرّشاء، فعند ذلك يبعث الله رجلا من شاطئ دجلة، لأمر حزبه يحمله الحقد على سفك الدّماء، قد كان في ستر و غطاء" [١] .
و أوصاف قائد الموطئين هذه، لا تختلف عن الاوصاف التي ذكرها الإمام الصادق (ع) له، الا باختلاف التعابير و الزيادة في البيان و الايضاح لمعالم شخصيته القيادية الفريدة، فهو ايضا من ثوار اهل البيت"يأمر بأمر الله"ثابت على الحق مستقيم في نهجه، لا يحيد عن امر الله و رضاه"قوي يحكم بحكم الله"و قوته مستمدة من شدته على اعداء الله، و صلابته في تطبيق حكم الله، لأنه يحمل امانة الانبياء للعالمين، في مرحلة تاريخية زاخرة بالظلم و الفساد، و في زمن مكلح مفضح يشتد فيه البلاء على العالم الاسلامي، و ينقطع فيه الامل-عند عامة الناس-بالنصر على الاعداء.
و في وصف الامام علي (ع) لثورة القائد الموطئ، ذكر خروج طاغية"من شاطئ دجلة"أي من العراق، معلنا الحرب عليه، و ان هذا الطاغية يتصف بسفك الدماء و الحقد على الدين و المؤمنين، و انه لم يكن حاكما بارزا في العراق قبل قيام ثائر أهل البيت في ايران، بل كان يعمل بالسر و الخفاء، لكنه بعد نجاح الثورة يظهر ليقود الحكم في العراق، و يشن حربا على القائد الموطئ فقال ٧"فعند ذلك يبعث الله رجلا من شاطئ دجلة، لامر حزبه يحمله الحقد على سفك الدماء، قد كان في ستر و غطاء... "ثم ذكر الاحداث و الفتن الاليمة التي يقودها هذا الطاغية في العراق، و في النجف الاشرف بشكل خاص، بعد معاركه مع الموطئين، و الخطاب طويل لم نذكر منه الا
[١] كنز العمال ١٤/حديث ٣٩٦٨٠.