رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٥٢ - معركة قرقيسيا
الدولة العباسية في العراق و الدولة المروانية في سوريا، كما صرحت رواية ابن ابي يعفور عن الامام الباقر (ع) انه قال"ان لولد العباس و المرواني، لوقعة بقرقيسيا، يشيب فيها الغلام الحزور" [١] و يبقى حكام العرب من اهل اليمن في منأى عنها.
و يظهر من موثقة جابر ان السفياني هو الطرف الاقوى في هذه المعركة و قد جاء فيها"و يمرّ جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبّارين مائة الف" [٢] . و في رواية ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انه قال"يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم أبن خليفة ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرّايات السّود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم.. " [٣] ثم ذكرت خروج الامام المهدي (ع) على اثر ذلك. و ظاهرها ان المشتركين في المعركة على الكنز ثلاثة و جميعهم من ابناء الحكام، و هو ما يتطابق مع ما جاء في رواية ابن ابي يعفور السابقة، التي تقول: "إنّ لولد العباس و المروانيّ لوقعة في قرقيسيا يشيب فيها الغلام الحزور"، و يكون الخليفة الثالث هو السفياني، و لكنهم كلهم لا يصلون الى الكنز، حيث تخرج جيوش الخراساني فتحصدهم جميعا، و مما يؤيد رواية ثوبان الروايات التي ذكرت تحالف اليماني مع الخراساني، في معركة فتح دمشق و تحريرها من حكم السفياني، بعد ان يقضي على جميع خصومه في معركة قرقيسيا.
اما دور الدول الغربية و الشرقية الكبرى المعبر عنهم"بالروم"و "التّرك"في معركة قرقيسيا فليس واضحا، و لم اقف على رواية صريحة تدل على دخولها كطرف مباشر في هذه المعركة التاريخية. و لكننا نقطع باشتراكهما فيها، في ضوء الروايات التي اخبرت عن اختلافهما في عصر الظهور، و تدخلهما المباشر في المنطقة، كما في الروايات التي ذكرت من علامات عصر الظهور"غلبة التّرك على خراسان، و الرّوم على الشّام" [٤] و في رواية"نزول التّرك الجزيرة، و نزول الرّوم الرمّلة و اختلاف كثير عند
[١] الغيبة للنعماني/٣٠٣.
[٢] البحار ٥٢/٢٣٧.
[٣] سنن ابن ماجة ٢/حديث ٤٠٨٤ و اسناده صحيح مستدرك الصحيحين ٤/٤٦٣.
[٤] الإرشاد ٢/٣٤٨.