رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٢٩ - عصر الظهور
و لا يفوتني ان انبه القراء-قبل مطالعة هذا الكتاب-الى ضرورة مطالعة كتاب ثورة الموطئين للمهدي في طبعته الثانية [١] ، لأن اكثر بحوث كتاب"رايات الهدى و الضلال"تتطلب احاطة مسبقة بالمفاهيم و الافكار، و الادلة العلمية التي تناولها كتاب الموطئين.
كلمة جامعة
و هكذا تتجلى لنا مرة اخرى ضرورة الانفتاح على ثقافة المغيبات الاسلامية، بعد التأكد من دورها التربوي و الشرعي، في محاولة تحصين الامة من عوامل الضلال في فتنة الخلافة، و في فتنة الفرقة و الاختلاف، و في فتن عصر الظهور، فهي دائما في كل الفتن، تحاول ان تأخذ بالايدي المؤمنة لتضعها على نهج الحق بيد امام الهدى، لتركب معه في سفينة النجاة، مع الفرقة الناجية من النار، في جميع مراحل الانحراف و الغيبة و الانتظار.
عصر الظهور
هو عصر تحقق و وقوع العلامات الحتمية الكبرى الدالة على قرب الظهور، لكن اكثر هذه العلامات لا تتحقق كلها دفعة واحدة على الارض، بل تحدث على مراحل زمنية متقاربة مترابطة، لأن لكل علامة منها دور مميّز في التخطيط الالهي للظهور. و ان من اهم صفات علامات هذا العصر هو وقوع احداثه متتابعة متلاحقة متعاصرة، بحيث تكون العلامة المتقدمة عاملا مباشر في تحقق ما بعدها من علامات، و لهذا شبهها اهل البيت بالعقد المنفرط بعد انقطاع سلكه، او بنظام الخرز عند انقطاع خيطه، كناية عن ترابطها و اتصالها ببعضها، كما نص على ذلك الامام الباقر (ع) بقوله:
"خروج السّفياني و اليمانيّ و الخراسانيّ في سنة واحدة في شهر واحد، في يوم واحد، و نظام كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا.. " [٢] و في سؤال محمد بن الصلت للامام الصادق (ع) قال: ما من علامات بين يدي هذا الامر؟فقال له"بلى هلاك العّباسيّ، و خروج السفياني، و الخسف
[١] طبع دار الوسيلة/بيروت-لبنان/١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م
[٢] البحار ٥٢/٢٣٠.