رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٢٨ - فتنة عصر الظهور
الحرام" [١] ، و في لفظ قال"ليس فيها فرقة أضرّ على امّتي، من قوم يقيسون الدّين برأيهم" [٢] و في رواية قال"أعظمها فتنة على أمّتي، قوم يقيسون الأمور برأيهم" [٣] .
فتنة عصر الظهور
عصر الظهور هو بداية عصر تحقق العلامات الحتمية الكبرى، و يبدأ بقيام دولة الموطئين للمهدي (ع) في بلاد ايران، و هي المحور الاساس لملاحم و صراعات و فتن عصر الظهور كلها، و عند قيامها سينقسم العالم الاسلامي، بدوله و احزابه و تياراته الدينية و السياسية، و بعلمائه و مفكريه الى اربع جماعات، تجاه هذه الظاهرة السياسية الجديدة في تاريخ الامة:
"الاولى"تعاديها و تحاربها جهرة و علانية و هم الاكثرية"الثانية" جماعات منافقة تظهر الولاء لها، لكنها في السر حرب لمن والاها، و ولاء صادق مخلص لمن عاداها"الثالثة"جماعة مرضى القلوب في الامة، و هم الذين يبحثون عن مواقع لهم هنا و هناك، فتارة يعادونها و اخرى يوالونها، انطلاقا من مصالحهم و حساباتهم الشخصية"الرابعة"جماعات مؤمنة مخلصة لها، تواليها و تناصرها سرا و علانية، بدون حسابات و هم قلة قليلة متفرقة في الامة، و منهم نجباء مصر، و ابدال الشام، و عصائب العراق، و قوم من كنوز اليمن، و قوم من كنوز ايران، ليسوا من ذهب و لا فضة، بل هم رجال و نساء مؤمنون، و دعاة حق يقومون بأمر الله فينصرون دين الله.
و هذه الحقيقة سيكتشفها القراء بأنفسهم في هذا الكتاب، و سيجدون من خلال مطالعته انه ما من راية من رايات الضلال في عصر الظهور، الا و تقف في الخط المعادي لراية الموطئين، على عكس رايات الهدى الممدوحة في عصر الظهور، فانها كلها تلتقي معها في خط واحد، في مواجهة الطواغيت و الانظمة، المتآمرة على الامة و الرسالة.
(١ و ٢ و ٣) مستدر الصحيحين ٦/٤٣٠ و كذلك ٥٤٧/مجمع الزوائد ١/١٧٩ و قال رجاله رجال الصحيح/كنز العمال ١ حديث ١٠٥٢ و حديث ١٥٠٦ و ١٠٥٨.