سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٢٥ - أيام الفتنة
اهوى لجمعكم ، وان ابيتم الا الاقامة على ما انتم عليه فشأنكم ، فاطلبوا صالحا ثم ابلغوا شقاء انفسكم ، واما انا فما اعلم علمه» [١].
ان خطاب المهتدى بالله خطاب رجل ضعيف يتوسل ، وليس خطاب رئيس دولة حازم يرهب من يحيد عن طريق الصواب ، ويهدد بمحاسبة من يسىء الى الخلافة. وهو يترك المشاكل القائمة ، وبخاصة امر صالح بن وصيف ، اليهم ليتخذوا ما يرونه بشأنه. بينما كان من الضروري ان يشعرهم بانه سيتولى ذلك بنفسه ويحاسب كل مقصر او مسىء. ولا شك في انه بخطابه هذا اطمعهم بنفسه وجرأهم عليه ، لما لمسوا من ضعفه وفقدانه الحزم.
وذكر ان المهتدى بالله قال لبايكباك ولابي نصر محمد بن بغا : قد حضرتما ما عمله صالح في اموال الكتاب وام المعتز فان اخذ من ذلك شيئا فقد اخذتما مثله ، فاحفظهما ذلك [٢].
وقد قيل ان القوم من لدن قدوم موسى بن بغا الى سامرا للثأر لمقتل المعتز بالله ، كانوا يضمرون خلع المهتدى بالله ، وانما كان يمنعهم من ذلك قلة الأموال لديهم لدفع ارزاق الجند وكسب رضاهم. فلما استحوذوا على المال الوارد من الأهواز في المحرم سنة ٢٥٦ ه ومقداره سبعة عشر الف الف وخمسمائة الف درهم ، تحركوا للعمل على تحقيق نواياهم [٣].
[٨٥] الطبري ٩ / ٤٤٢ ـ ٤٤٣.
[٨٦] نفس المصدر / ٤٤٣ والكامل ٧ / ٢٢١.
[٨٧] نفس المصدرين ، وجاء في الكامل ان مبلغ المال عشرة الاف الف وخمسمائة الف درهم.