سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٢٠ - القضاء في عهد سامرا
وهناك شروط معينة يجب ان تتوفر فيمن يعين للقضاء ، واهمها : الاسلام ، والحرية ، وكمال العقل ، وسلامة الحواس ، وان يكون اهلا للاجتهاد فيما يجوز له ان يقضي بين الناس [١]. واهم واجبات القاضي ان يسوى في الحكم بين القوي والضعيف ، وان يعدل في احكامه فلا يتبع هواه في تقصير المحق او ممالاة المبطل [٢]. وقد اتسعت سلطات القاضي في خلال العهد العباسي الأول ، فبعد ان كان ينظر في القضايا المدنية والجنائية اصبح ينظر في قضايا اخرى تتعلق بالحقوق العامة كالنظر في شؤون الاوقاف والتصرف بمواردها ، وتنفيذ الوصايا ، والنظر في اموال المحجور عليهم من المجانين واليتامى واهل السفه ، وتزويج الأيامى عند فقد الأولياء ، واقامة الحدود الدينية على مستحقيها. وقد تضاف اليه احيانا الشرطة او المظالم او الحسبة او دار الضرب او بيت المال [٣].
ويعتبر الخليفة ابو جعفر المنصور اول من عيّن القضاة في الأمصار ، وكان تعيينهم قبل ذلك يتم محليا من قبل الولاة [٤]. وكان القاضي يعين مشافهة او بالعهد كتابة. وكان عهد التعيين يتضمن تحديد منطقة عمل القاضي ، وتعيين القضايا التي ينظر فيها. وقد اورد قدامة بن جعفر نسخة من عهد تولية احد القضاة ، وهو يتضمن توجيهات الخليفة له حول عمله بما يؤمن العدل وتطبيق احكام الشريعة ، وتوجيهات اخرى [٥].
[٢] الاحكام السلطانية للماوردي / ٥٤.
[٣] نفس المصدر / ٥٩.
[٤] مقدمة ابن خلدون / ١٢١.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٨٩.
[٦] الخراج وصناعة الكتابة / ٣٩ ـ ٤٠.