سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٧٢ - تأسيس مدينة المتوكلية (الجعفرية)
الشوارع الى الشرق والغرب والشمال والجنوب ، مما يدل على ان الجامع كان جزءا من تخطيط مدينة المتوكلية [١].
اما نسبة الجامع الى ابي دلف فانها حديثة ويرجح ان الناس اطلقوها عليه في القرون المتأخرة لما يتمتع به صاحب هذا الاسم من الشهرة ، ولعلمهم انه كان من القواد العرب القلائل في تلك الايام وقد عاش في سامرا ، فطاب لهم ان ينسبوه اليه ، فاطلقوا عليه اسم جامع ابي دلف [٢]. وابو دلف هو القاسم بن عيسى بن ادريس بن معقل العجلي ، احد الامراء الشجعان ومن كبار رجال الدولة العربية وقوادها على عهد الرشيد وابنائه من بعده في بغداد وسامرا. وقد سماه المتوكل على الله «شقيق دولة بني العباس» [٣]. وقد اشتهر بالسخاء والكرم والوفاء كشهرته بالشجاعة والطعان.
تخطيط الجامع :
تعتبر بقايا جامع ابي دلف ابرز اطلال مدينة المتوكلية. وهو يشبه في تخطيطه وشكله العام الجامع الكبير الذي شيده المتوكل على الله في سامرا. في اوائل عهده بالخلافة ، شبها كبيرا. فهو مثله مستطيل الشكل ، ذو صحن مكشوف محاط من جهاته الأربع باروقة ، ومئذنته ملوية ذات مرقاة خارجية ، كما كان محاطا بساحة فسيحة مسورة. اما اوجه الخلاف التي تميز بها هذا الجامع عن الجامع الكبير فتنحصر في الأبعاد وعدد الاروقة وكيفية التسقيف ، كما سترى فيما بعد. كما ان اطلال هذا الجامع على عكس ما هي عليه بقايا جامع سامرا الكبير الذي شيدت اسواره من الآجر فبقي معظمها شاخصا حتى الآن ، بينما لم
[٥٨] رى سامراء ٢ / ٦٠٤ ـ ٦٠٥.
[٥٩] مجلة سومر ـ العدد المذكور آنفا / ٧٦.
[٦٠] المحاسن والمساوىء / ٢٠٩.