سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٤١ - خلفاء سامرا والعلويون
لبث ان وشى به بعضهم الى المتوكل على الله بان في بيته سلاحا وكتبا من شيعته ، وانه يطلب الأمر لنفسه. فوجه اليه من الجند الاتراك من داهم منزله ليلا على غفلة من اهله ، فوجده وحيدا جالسا على الأرض في غرفة مغلقة ، وعليه مدرعة من شعر وعلى رأسه ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة يرتل آيت من القرآن الكريم. فحمل الى الخليفة في جوف الليل ، فمثل بين يديه وهو في مجلس شراب. وقال من اتى به انه لم يجد في منزله شيئا مما قيل عنه. فأعظمه المتوكل على الله واجلسه الى جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده ، فاعتذر بأنه لم يذقه. فطلب اليه ان ينشده مما يحفظ من الشعر ، فأعتذر بأنه قليل الرواية للشعر. فالح عليه المتوكل على الله فأنشده [١] :
| باتوا على قلل الأجيال تحرسهم | غلب الرجال فما اغنتهم القلل | |
| واستنزلوا بعد عز من معاقلهم | فاودعوا حفرا ، يا بئس ما نزلوا | |
| ناداهم صارخ من بعد ما قبروا | أين الأسرة والتيجان والحلل | |
| أين الوجوه التي كانت منعمة | من دونها تضرب الأستار والكلل | |
| فأفصح القبر حين ساء لهم | تلك الوجوه عليها الدود يقتتل |
[١٦] مروج الذهب ٤ / ٩٣ ـ ٩٤ ، ووفيات الاعيان ٢ / ٤٣٤ ـ ٤٣٥.