سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٥٠٤ - أيام الفتنة
الفرسان والرجالة. فاشتبك الجانبان في اليوم التالي بمعركة عنيفة انتصر فيها جيش المستعين بالله وقتل وغرق كثير من جنود جيش المعتز بالله وأسر آخرون منهم ، وعبر قسم من المنهزمين الى معسكر ابي احمد في الجانب الشرقي. وذكر انهم كانوا اربعة الاف فقتل منهم الفان [١]. فاعتبر ذلك انتصارا للمستعين بالله ، وكتب به بيان قرىء على اهل بغداد في جامعها ، وهو بمثابة بيان حربي مسهب يشير الى خروج جماعة ضالة نكثت بيعة الخليفة وناصرت غيره ، وان هؤلاء الناكثين جمعوا جموعهم من الاتراك والفراغنة وساروا نحو مدينة السلام معلنين البغي ، فهزموا عند باب الشماسية ، الا انهم استنهضوا جيشا آخر من سامرا. ولم تزل الحرب بين الموالين لأمير المؤمنين المستعين بالله والفرقة الضالة حتى انزل الله بهم البوار واحل عليهم النقمة فولوا منهزمين مغلولين [٢].
ثم استأنف جيش المعتز بالله بعد فشله في معركة قطربل ، الهجوم على باب الشماسية وباب البردان ، فرد على اعقابه بعد ان خسر عددا غير قليل من القتلى والجرحى ، فهاج الغوغاء في سامرا اثر هذه الهزائم ، واعتبروها ضعفا في امر المعتز بالله ، فانتهبوا سوق اصحاب الحلي والسيوف والصيارفة واخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع واموال. ويظهر ان اهل سامرا ملوا الحرب فاخذوا يعلنون احتجاجهم على استمرارها ، ولا سيما عند وصول الاسرى ورؤوس القتلى من بغداد. مما اضطر المعتز بالله
[٢٧] الطبري ٩ / ٢٩٥.
[٢٨] كامل البيان في الطبري ٩ / ٢٩٦ ـ ٣٠٣.