سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤٦٧ - الاتراك في عهد المعتصم بالله وابنه الواثق بالله
وجرأتهم. وكان يتخير عند شرائهم من يتوسم فيه الشجاعة وقوة الجسم ، واعتمد عليهم في امر سلامته الشخصية. وميزهم على بقية جنده فالبسهم حلل الديباج والمناطق المذهبة [١]. وآثرهم على المتقدمين من اوليائه ونصحاء آبائه [٢].
ولما كان حظ المعتصم بالله من العلم والثقافة ضئيلا ، فقد كان يشعر بتقارب ذهني مع هؤلاء الغلمان الذين كانوا اميين وقد جاءوا من مناطق متخلفة من الناحية الحضارية عن بقية بلدان الدولة العربية ، ولا سيما مركزها مدينة السلام. والواقع انهم كانوا لا يزالون في دور البداوة فلا يخضعون الا لأمراء قبائلهم او رؤسائهم. وكما يقول الطبري انهم كانوا عجما جفاة [٣]. ولذلك فان الجيش الذي تكون منهم كان يختلف كثيرا عن بقية الجيش العربي. ولهذا افرد المعتصم بالله قلطائعهم عن قطائع الناس جميعا عند ما بنى مدينة سامرا ، واشترى لهم الجواري التركيات فازوجهم منهن ، وجعلهم منعزلين عن غيرهم ، ومنعهم ان يتزوجوا او يصاهروا الى احد المولدين ، واجرى لجواريهم ارزاقا واثبت اسماءهن في الديوان ، فلم يقدر احد منهم ان يطلق امرأته او ان يفارقها [٤]. وقد اكد المعتصم بالله حرصه على عدم اختلاط الجند الاتراك بغيرهم عند ما اقطع اشناس ارضا فانه امره ان لا يطلق لغريب من تاجر ولا غيره مجاورتهم [٥] ، بحيث جعل
[١٢] مروج الذهب ٤ / ٥٣.
[١٣] التنبيه والاشراف / ٣٠٧.
[١٤] الطبري ٩ / ١٨.
[١٥] كتاب البلدان / ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
[١٦] نفس المصدر / ٢٥٩.