سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤١٥ - الكتّاب
الاشعار واعرفوا غريبها ومعانيها ، وايام العرب والعجم واحاديثها. وسيرها ، فان ذلك معين لكم على ما تسمون اليه يهممكم. ولا يضعفن نظركم في الحساب فانه قوام كتاب الخراج منكم. وارغبوا بانفسكم عن المطامع سنيها ودنيها ، ومساوىء الأمور ومحاقرها ، فانها مذلة للرقاب مفسدة للكتاب» [١].
ويرى ابن المدبر [٢] ان الكاتب المستحق اسم الكتابة هو «من اذا حاول صنعة كتاب سالت على قلمه عيون الكلام من ينابيعها ، وظهرت من معادنها ، وبدرت من مواطنها ، من غير استكراه ولا اغتصاب» [٣]. ولكي يكون الكاتب بليغا فصيحا عليه ان يتصفح من رسائل المتقدمين ما يعتمد عليه ، ومن رسائل المتأخرين ما يرجع اليه ، لتلقيح ذهنه واستخراج بلاغته. بالاضافة الى الاستعانة بنوادر كلام الناس وبالاشعار والأخبار والسير [٤]. وهو يرى أن على الكاتب ان يخاطب كلا على قدر ابهته وجلالته ، فيجعل طبقات كلامه على ثمانية اقسام : اربعة منها للطبقة العلوية ، واربعة دونها. والطبقة العلوية هي الخلافة التي اعلى الله شأنها عن مساواتها باحد من ابناء الدنيا في التعظيم والتوقير والمخاطبة والترسل. والطبقة الثانية الوزراء والكتاب الذين يخاطبون الخلفاء بعقولهم والسنتهم ، ويرتقون الفتوق بارائهم ، والثالثة
[٧] الوزراء والكتاب / ٧٥.
[٨] ابراهيم بن المدبر من مشاهير كتاب القرن الثالث وقد ولى رثاسة عدد من الدواوين في عهد خلفاء سامرا ، وله : «الرسالة العذراء» في ثقافة الكاتب وصفاته وزيه ، وادوات الكتابة ومعرفته بها ، وما قيل في الكتابة.
[٩] الرسالة العذراء / ٣٦.
[١٠] نفس المصدر / ٧.