سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٦ - وزراء سامرا
قديرا. عرف بالشدة والصرامة. وقد اناط به المعتصم بالله مسؤولية جميع ما بناه في سر من رأى في كلا جانبيها الشرقي والغربي [١]. وبلغ من قوة نفوذه انه كان يعقد للولاة ، فقد عقد لاسحاق بن ابي خميصته على اليمامة والبحرين وطريق مكة ممايلي البصرة ، في دار الخلافة. ولم يذكر ان احدا من الوزراء قام بذلك غيره [٢]. وقد وصفه كاتبه احمد ابن اسرائيل بقوله : كان ابن الزيات قليل الخير ، لا يرعى ذماما ولا يوجب حرمة ، ولا يحب ان يصطنع احدا [٣]. وروى ابو الفرج بعض الاخبار الدالة على لؤم ابن الزيات وحقده وحسده. فقد مر ذات يوم بدار ابراهيم بن فرأى فيه قبة مشيدة ، فساءه ان يرى مظاهر الجاه والثراء عليه ، فقال :
| اما القباب فقد اراها شيدت | وعسى امور بعد ذاك تكون | |
| عبد عرت منه خلائق جهله | اذ راح من الثراء وهو سمين |
فما كانت الا ايام حتى اوقع بابن رباح ونكبه [٤]. ومن مظاهر لؤمه ايضا انه كان له جار ، فلما بلغ ابن الزيات ما بلغ ، شخص اليه ذلك الجار يطلب اقالة عثرته. فقال : قد علمت حالك ، فانصرف وعد الي في غد. فولى الرجل ، فلما صار غير بعيد منه
[٤٣] الطبري ٩ / ٢٠.
[٤٤] الطبري ٩ / ١٤٠.
[٤٥] الفرج بعد الشدة ٣ / ٢٧٥.
[٤٦] الاغاني ٢٣ / ٧٢.