سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٧٥ - وزراء سامرا
نشأ محمد ببغداد وانصرف الى طلب العلم والمعرفة فاصبح اديبا اريبا ، عالما ، في النحو ، بليغا في اللغة. حتى ان ابا عثمان المازني لما قدم بغداد في ايام المعتصم بالله ، كان اذا اختلف جلساؤه فيما يقع فيه الشك من علم النحو ، يقول لهم عليكم بمحمد فاعرفوا جوابه. وكانت اجوبة محمد مصيبة دائما يرتضيها ابو عثمان [١]. وقد وصفه ابن الطقطقي بحدة الذكاء وانه «برع في كل شيء حتى صار نادرة وقته عقلا وفهما وذكاء وكتابة وشعرا وخبرة بأداب الرياسة وقواعد الملوك» [٢]. وقال عنه الخطيب البغدادي انه كان اديبا فاضلا عالما بالنحو واللغة [٣]. وقال عنه ابن خلكان مثل ذلك واضاف انه كان من اهل الأدب الظاهر والفضل الباهر [٤]. ويروى انه لما تولى الوزارة اشترط الا يلبس القباء ، وان يلبس الدراعة ويتقلد عليها سيفا بحمائل ، فأجيب الى طلبه [٥].
لقد نهض ابن الزيات باعباء الوزارة على احسن وجه بحيث حاز ثقة الخليفة ورضاه. ويقول ابن الطقطقي انه نهض بالوزارة نهوضا لم يكن لمن تقدمه من اضرابه ، الا انه يقول ايضا انه كان جبارا متكبرا ، فظا غليظ القلب ، خشن الجانب ، مبغضا الى الخلق [٦]. لقد كان ابن الزيات في الواقع وزيرا حازما واداريا
[٣٧] تاريخ بغداد ٢ / ٣٤٢ ، ووفيات الاعيان ٤ / ١٨٢.
[٣٨] الفخري / ٢١٣.
[٣٩] تاريخ بغداد ٢ / ٣٤٢.
[٤٠] وفيات الاعيان ٤ / ١٨٢.
[٤١] الاغاني ٢٣ / ٥٢.
[٤٢] الفخري / ٢١٣.