سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٤٢ - محمد بن الواثق بالله
ويسمع منه [١]. وكان هو آخر من جلس لرد المظالم من خلفاء بني العباس [٢]. كما كان شديد الاشراف على امور الدواوين وشؤون الخراج ، ويحاسب كتاب الدواوين بنفسه [٣].
ان تقليص نفقات دار الخلافة عامة ، ونفقات الخليفة بصورة خاصة ، وتشديد الرقابة على دواوين الدولة وامور الجباية ، كانت اهم ما قام به المهتدي بالله ، في مدة حكمه القصيرة. ويبدو انه كان يهدف الى اصلاح النظام المالي الذي كان قائما آنذاك ، بتنظيم جباية الايرادات ، واوجه الانفاق. الا انه لم يستطع ان يحقق من ذلك سوى شىء يسير لسوء الجهاز الاداري من جهة ولا نشغاله في الصراع الذي نشب بينه وبين القواد الأتراك ، من جهة اخرى.
لقد كان لتزمت المهتدي بالله رد فعل سىء عليه ، فقد ثقلت وطأته على الناس عامة وخاصة ، فاستطالوا خلافته ، وسئموا ايامه ، وعملوا الحيلة عليه حتى قتلوه [٤]. ويعزو صاحب خلاصة الذهب المسبوك اتفاق الامراء الاتراك على محاربته وخلعه لما كان نهاهم عن جميع المنكرات ، ومنعهم عن تعاطي المحرمات [٥]. ومع ما في هذا القول من المغالاة فهو لا يخلو من الحقيقة. وقد قال له احد القواد الاتراك في احدى مناقشاته معهم : أتريد ان تحمل الناس على سيرة عظيمة لم يعرفوها؟ قال : اريد ان احملهم على سيرة الرسول ٦ واهل بيته والخلفاء الراشدين ، فقال
[٢١] المحاسن والمساوىء / ٥٤٠.
[٢٢] الاحكام السلطانية / ٦٤.
[٢٣] تاريخ بغداد ٣ / ٣٥٠.
[٢٤] مروج الذهب ٤ / ١٨٣.
[٢٥] خلاصة الذهب المسبوك / ٢٣٢.