سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٠١ - ابو جعفر محمد بن جعفر المتوكل على الله
اما وصف المنتصر بالله فتتفق المصادر على انه كان اسمر حسن الوجه ، قصير القامة جسيما ، عظيم البطن ، ضخم الهامة ، أعين اقنى ، وعلى عينه اليمنى اثر اصابة من وقعة في صغره [١]. وقد وصف المسعودي اخلاقه وصفا دقيقا شاملا بقوله «وكان المنتصر واسع الاحتمال ، راسخ العقل ، كثير المعروف ، راغبا في الخير ، سخيا ، اديبا ، عفيفا. وكان يأخذ نفسه بمكارم الاخلاق ، وكثرة الانصاف ، وحسن المعاشرة ، بما لم يسبقه خليفة الى مثله» [٢]. وقيل عنه انه كان الى جانب ذلك فاتكا سفاكا للدم [٣]. ومع ان المسعودي يتفق بوصفه اخلاق المنتصر بالله مع من وصفها من المؤرخين الا انه يتهمه بالبخل فيقول «كان ذا شهامة ومعرفة وامساك للمال ، وحفظ له حتى انكر الناس عليه شدة البخل وشدة المنع» [٤]. ومما يؤيد هذا ما رواه الطبري عن بنان بن عمرو المغني وكان من اخص الناس بالمنتصر بالله ، وهو خليفة ، ان يهبني ثوب ديباج ، فقال لي : أو خير لك من الثوب الديباج؟ قلت ما هو؟ قال : تتمارض حتى اعودك ، فانه سيهدى لك اكثر من الثوب الديباج. الا انه مات في تلك السنة ولم يصل شىء الى بنان [٥]. لا شك في ان هذ الخبر ينطوي على شىء من خلة الامساك في المنتصر بالله ، اذ لم تجد
[١١] التنبيه والاشراف / ٣١٤ ، وتاريخ بغداد ٢ / ١١٩ ـ ١٢٠ ، والكامل ٧ / ١١٥ ، والذهب المسبوك / ٢٢٧.
[١٢] مروج الذهب ٤ / ١٣٤ ـ ١٣٥.
[١٣] الكامل ٧ / ١١٦.
[١٤] التنبيه والاشراف / ٣١٤.
[١٥] الطبري ٩ / ٢٥٥.