سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٤٧ - ابو اسحاق محمد بن هارون الرشيد
السلاح والحديد من جسمه [١]. وانه كان يكره رائحة الغالية ولا يستطيع الصبر عليها [٢].
واشتهر المعتصم بالله بالسخاء في بذل المال ، وكانت اعطياته للشعراء والمغنين وفيرة. وعند ما كان يستخفه الطرب في مجالس الغناء لا تقتصرا عطياته وخلعه على المغنين وحدهم بل يشمل بذلك جميع الحاضرين [٣]. ودخل يوما دار خاقان عرطوج فرأى ابنه الفتح وهو صغير فمازحه وسأله : ايهما احسن داري ام داركم؟ فقال الفتح : يا سيدي ، دارنا اذا كنت فيها احسن. فقال المعتصم بالله : لا ابرح والله حتى انثر عليه مائة الف درهم ، وفعل ذلك [٤]. واهدى قفلا من الذهب فيه ألف مثقال الى الكعبة المشرفة ، وقد حمله الى مكة في سنة ٢١٩ ه وفد مؤلف من طاهر بن عبد الله ومحمد بن ابراهيم وابن فرج الرخجي ، وكان من الذهب الخالص ، وعند ما ارادوا نزع القفل القديم لوضع القفل الذهبي مكانه احتج حجاب الكعبة على انتزاع القفل القديم وأصروا على بقائه لأنه يعود الى عهد الرسول ٦ ، فوافق الوفد على ان يقفل على البيت الحرام بقفلين ، القفل القديم والقفل الذي قدموا به ، الا ان الحجاب وفدوا على الخليفة محتجين على رفع القفل القديم ، لأنه قفل رسول الله ٦ ، فاقتنع بوجهة نظرهم وامر برفع القفل الذهبي الذي كان بعث به وان يكتفى بالقفل الأول فقط ، واجاز الحجاب بأن وهبهم القفل الذهبي [٥].
[٤٤] التاج / ١٥٥.
[٤٥] رسوم دار الخلافة / ٣٢.
[٤٦] الاغاني ٥ / ٣٢٩.
[٤٧] معجم الادباء ٦ / ١١٧.
[٤٨] الذخائر والتحف / ٣٦ ، والمعرفة والتاريخ ١ / ٢٠٣.