سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٦٥ - تأسيس مدينة المتوكلية (الجعفرية)
ولا تزال بقايا القصر الجعفري وبركته الواسعة تشاهد على ضفة نهر دجلة في شمالي السور الداخلي لمدينة المتوكلية ، في الزاوية التي يكونها نهر دجلة من جهة ونهر القاطول من الجهة الأخرى [١]. وقد تعرف الآثاري هرزفيلد على بقايا هذا القصر في اطلال المتوكلية ، ووصفها بقوله : «انها سور ضخم يغطي مساحة تبلغ ٣ / ١ ١ كيلومتر مربع ، محاطة بجدران مدعمة بابراج من الطابوق المصنوع من اللبن. وتشكل مضلعا غير منتظم يقع بين ضفة دجلة العليا والقناة ، عند نقطة على هذه القناة بحوالي ٢ / ١ ٤ كيلومتر شمالي جامع ابي دلف ، وحوالي كيلومتر واحد شمالي قنطرة الرصاص. وعثر على مدخل السور حيث ينقطع منه شارع مستطيل خلال مساحة القصر باتجاه ٧٠ درجة جنوب غربي» [٢].
وقد اشتهر القصر الجعفري بحسنه وفخامة بنائه وببركته الواسعة الجميلة. فوصفه عدد من الادباء والشعراء. يقال ان ابا العيناء ، الأديب البصير ، دخل على المتوكل على الله في قصره الجعفري في سنة ٢٤٦ ه ، فقال له المتوكل : ما تقول في دارنا هذه؟ فقال : ان الناس بنوا الدور في الدنيا ، وانت بنيت الدنيا في دارك. فاستحسن كلامه [٣]. وعند ما انتهى المتوكل على الله من بناء قصره هذا مدحه البحتري وأشاد بالقصر ، ومما جاء في شعره قوله [٤] :
| أصبحت بهجة النعيم وامست | بين قصر الصبيح والجعفري |
[٤٣] ري سامراء ١ / ١٣٣.
[٤٤] العمارة العباسية / ١٧٥.
[٤٥] مروج الذهب ٤ / ٢٣٦ ، ومعجم الادباء ١ / ٦٢ ، ووفيات الاعيان ٣ / ٤٦٨.
[٤٦] ديوان البحتري ٤ / ٢٤٥١ ـ ٢٤٥٢.