سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ١٥٤ - تأسيس مدينة المتوكلية (الجعفرية)
اجازه واعطاه ، فجد الناس ونشطوا للعمل [١] ، وبلغ من حرصه على متابعة العمل والاسراع في انجازه انه انتقل الى قرية المحمدية ليكون قريبا من الماحوزة ليسهل عليه الاشراف على ذلك[٢]. والمحمدية قرية قريبة من الماحوزة كانت تعرف بالايتاخية نسبة الى القائد التركي ايتاخ ، وسماها المتوكل على الله المحمدية باسم اكبر ابنائه محمد المنتصر ، وكانت تعرف قبل انشاء سامرا بدير ابي الصفرة ، وهم قوم من الخوارج [٣]. ويرجح ان تسميتها بالمحمدية كانت بعد ان تمكن من القائد المذكور وقتله. ويتبادر الى الذهن ان اقامة المتوكل على الله في المحمدية ، ربما كانت وسيلة للتخلص من معاكسة القواد الاتراك له في سامرا والابتعاد عن مشاكلهم العديدة معه.
لقد ارتفع البنيان في خلال مدة تزيد على السنة ، اذ بنيت القصور وشيدت الدور. وسمي المتوكل على الله المدينة الجديدة «الجعفرية» نسبة اليه ، الا انه كان هو وخاصة اصحابه يسمونها «المتوكلية» [٤]. وكان البناء قد اتصل منها الى الدور ثم الكرخ وسامرا حتى اسفل المطيرة ، حيث شيد قصر المعتز بن المتوكل على الله ، ولم يبق بين ذلك مكان لا عمارة فيه ، وكان مقدار ذلك سبعة فراسخ [٥].
وانتقل المتوكل على الله الى قصور هذه المدينة في اول يوم من المحرم من سنة ٢٤٧ ه. فلما جلس اجاز الناس بالجوائز السنية ووصلهم ، واعطى جميع القواد والكتاب ، ومن تولى عملا وساهم في تأسيس المدينة ، وتكامل له السرور حتى قال : «الآن علمت اني
[١٣] كتاب البلدان / ٢٦٦.
[١٤] الطبري ٩ / ٢١٢.
[١٥] معجم البلدان ٥ / ٦٥.
[١٦] كتاب البلدان / ٢٦٦ ، والطبري ٩ / ٢١٢ ، والكامل ٧ / ٨٧.
[١٧] كتاب البلدان / ٢٦٦ ـ ٢٦٧.