المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - دليل العقل
الشبهات للأصول الترخيصية . فلاحظ .
الوجه الثاني مما يستشكل به في الدليل العقلي المذكور : أنه لا ينهض بإثبات حجية الاخبار ليرفع به اليد عن العمومات والاطلاقات وغيرها من الظواهر الواردة في الكتاب المجيد والسنة المتواترة ، وعن الأصول العقلية والشرعية .
ويندفع بأن الاخبار حينئذ وان لم تنهض بالخروج عن الظهورات والحكومة على الأصول بعد فرض حجيتها ، إلا أن العلم الاجمالي بصدور الاخبار المتضمنة للاخبار الالزامية يكون مانعا عن حجية الظهورات والأصول المذكورة ، لان العمل بها معه يكون مؤديا إلى المخالفة الاجمالية للتكاليف المنجزة في ضمن الاخبار ، وذلك موجب لسقوط الظهور والأصل عن الحجية .
الوجه الثالث : أن الوجه المذكور لما كان مختصا بالاخبار المتضمنة للأحكام الالزامية فلا مجال للعمل بالاخبار المتضمنة للأحكام الترخيصية ، والخروج بها عن الظواهر المشتملة على التكاليف وعن الأصول الالزامية ، بل يلزم حينئذ الاحتياط بالعمل على طبق الظواهر والأصول المذكورة ، لأنه وإن علم بالخروج عنها إجمالا ، إلا أنه لا يكفي في إهمالها بعد العلم إجمالا بعدم الخروج عنها في كثير من الموارد ، بل يجب الاحتياط في جميع الموارد التي لم يعلم بالخروج عنها فيها تفصيلا .
وهذا بالإضافة إلى لزوم الاحتياط في جميع الاخبار الالزامية قد يستوجب الحرج الملزم بالرجوع للظن على التفصيل الآتي في دليل الانسداد .
على أن الوجه المذكور إنما يقتضي العمل بالخبر احتياطا ، لا لحجيته في نفسه الذي هو محل الكلام ، والذي تقتضيه بقية الأدلة المتقدمة من الكتاب والسنة والاجماع ، فلا ينبغي التعويل عليه معها ، لأنها في رتبة متقدمة عليه ، إذ هي تقتضي تشخيص ما هو الحجة من الاخبار وحل العلم الاجمالي المذكور