المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - مفاد الأصول التعبدية وغيرها
الحجة بالغائه ورفعه تعبدا وشرعا اللازم من تتميم الكشف .
ثم إنه حيث كان ما ذكرنا في معنى الحجية هو المرتكز عرفا في الطرق والامارات لزم حمل أدلة اعتبارها على اختلاف ألسنتها على ذلك ، كما أشرنا إليه في الوجهين الأولين . فتأمل جيدا .
هذا كله في مفاد أدلة جعل الطرق ، وأما أدلة الأصول فهي قسمان :
الأول : ما يتضمن التعبد بالعنوان الحكمي كالحل والطهارة ، أو الموضوعي كعدم التذكية .
الثاني : ما لا يتضمن ذلك ، بل يقتضي العمل في ظرف الشك من دون توسط التعبد المذكور .
أما الأول فكالاستصحاب وأصالتي الحل والطهارة وغيرها .
وقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره في حاشية الرسائل أن مفاد أدلته أحكام حقيقية ، قال : ( وأما الأصول التعبدية - كأصالة الإباحة ، والطهارة ، والاستصحاب في وجه - فهي أحكام شرعية فعليه حقيقية ، بداهة أن : كل شئ حلال إباحة فعلية وترخيص حقيقي في الاقتحام في الشبهة من الشارع ، كالترخيص في المباحات الواقعية ، والتفاوت بين الترخيصين بكون موضوع أحدهما الشئ بعنوانه الواقعي ، وموضوع الآخر بعنوان كونه مجهول الحكم لا يوجب التفاوت بينهما بالحقيقة والصورة ، كما لا يخفى ) .
وهذا هو الظاهر من كثير منهم ، ومن ثم توجه الاشكال في جمع الحكم المذكور مع الحكم الواقعي .
هذا ، ولكن ارتكاز التنافي بين جعل الحكم في ظرف الشك مع إطلاق موضوع الحكم الواقعي - المستفاد من الغاية التي تضمنتها الأدلة المذكورة ، لظهورها في أن العلم بالواقع طريق محض لا دخل له في الحكم الواقعي أصلا - مانع من ظهور الأدلة المذكورة في جعل الحكم في ظرف الشك ، بل هي ظاهرة