المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - اختصاص الحكم بحال الجهل به
والمناسب التعرض لما وقع الكلام فيه بينهم بلحاظ بعض الآثار المترتبة عليه فنقول :
القطع الموضوعي إما أن يتعلق بموضوع واقعي لا حكم له شرعا ، كقيام زيد ، أو بموضوع له حكم شرعي كالاستطاعة ، أو بنفس الحكم الشرعي ، كوجوب الحج .
لا إشكال في الأول .
وعلى الأخيرين فالحكم المترتب على القطع . .
تارة : يكون مماثلا لحكم المقطوع أو للحكم المقطوع به ، بان يتفقا نوعا ومتعلقا كما لو قال : إن علمت أنك مستطيع وجب عليك الحج ، أو : إن علمت أن الحج واجب عليك وجب عليك الحج ، مع فرض أن تمام موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة ، وأن الوجوب الثابت بسبب العلم بها أو بوجوب الحج هو وجوب آخر غير ذلك الوجوب .
وأخرى : يكون مضادا له ، كما لو قال : إن علمت أنك مستطيع حرم عليك الحج ، أو : إن علمت أن الحج واجب عليك حرم عليك الحج .
وثالثة : يكون مخالفا له بأن يتعدد متعلقهما ، كما لو قال : إن علمت أنك مستطيع وجب عليك التصدق ، أو : إن علمت أن الحج واجب عليك وجب عليك التصدق .
لا إشكال في إمكان الأخير .
كما لا ينبغي الاشكال في امتناع الثاني ، لاستلزامه اجتماع الحكمين المتضادين ولا يصححه اختلاف الحكمين رتبة ، لما ذكره غير واحد من أن الاختلاف الرتبي لا يصحح اجتماع الضدين . فإن ملاك التضاد بين الاحكام المانع من اجتماعها في متعلق واحد تنافيها في مقام العمل ، وهو لا يرتفع باختلاف الرتبة المذكور .