المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن مقدمات الانسداد لا تقتضي العمل بالظن في مثل المقام مما لم تتنجز فيه التكاليف على كل حال ، بل تقتضي الرجوع إليه مع تنجز التكليف على كل حال وتعلق غرض المكلف بتحصيل الواقع ، كما في موارد التقصير في الفحص .
بل لا يبعد في مثل ذلك عدم اعتماد العقلاء على ما هو من سنخ الحجج بنظرهم لو فرض عدم إفادته الظن أو مخالفته له ، كما لا يعتمدون عليها مع التمكن من العلم بحصول الغرض ، وإنما يرجعون إليها مع التمكن من العلم أو بدونه في مقام التعذير والتنجيز المختص بباب التكاليف ، لان قيام ما هو الحجة موجب لعدم تنجز التكليف لو فرض مخالفته للحجة ، فلا يتعلق الغرض بإصابته على كل حال ، ليرجع إلى الظن . فتأمل جيدا .
ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره قد أطال في تنبيهات المسألة بما لا مجال لإطالة الكلام فيه بعد ما عرفت من عدم تمامية أصل الدليل ، فإنه تطويل من غير طائل .
ولنكتف بهذا المقدار ، وبه ينتهي الكلام في مباحث الحجج ، والحمد لله تعالى على أن وفقنا لذلك ، وله الشكر كثيرا .
وكان الفراغ منه ضحى الخميس ، الرابع من شهر جمادى الثانية ، سنة ألف و ثلاثمائة وثلاث وتسعين ، لهجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله تسليما كثيرا ، في النجف الأشرف ، ببركة الحرم المشرف ، على مشرفه أفضل الصلوات وأزكى التحيات . بقلم العبد الفقير ( محمد سعيد ) عفي عنه ، نجل العلامة حجة الاسلام السيد ( محمد علي ) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته .
ونسأله تعالى صلاح الحال ، وخير المال إنه أرحم الراحمين .
وقد انتهى تبييضه بيمنى مؤلفه الفقير ليلة الأربعاء ، العاشر من الشهر المذكور ، من السنة المذكورة . ومنه تعالى نستمد العون والتوفيق .