المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٦ - الاستدلال بالاجماع
حفظ من أمتي أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) [١] وفي آخر : ( من حفظ من أمتي أربعين حديثا مما يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) [٢] ، لظهورهما في أن تحمل الرواية وبيانها كاف في حصول الانتفاع وسد الحاجة ، ومن ثم لا يبعد اختصاصها بما إذا كان المتحمل للرواية محافظا على شروط الحجية والانتفاع من الثقة والعدالة وغيرهما . ولذا لا يبعد كون هذين الحديثين من الطائفة السابقة لا من هذه الطائفة .
ومن هذه الطائفة ما تضمن الامر بكتابة الحديث وروايته ومذاكرته مدارسته ومنه قولهم عليهم السلام : ( اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا ) وما ورد من الترخيص في النقل بالمعنى والتحذير من الكذابين ونحو ذلك [٣] مما يشعر بحجية الخبر وإن لم يفد العلم ، وإلا قلت الفائدة في ذلك ، كما نبه لذلك شيخنا الأعظم قدس سره .
وبالجملة : الطائفة لو لم تصلح للاستدلال فهي صالحة للتأييد ، ويكون الاستدلال بالطوائف الثلاث الأول ، واستيعابها يورث القطع بحجية الخبر في الجملة ، لتواترها إجمالا . والله سبحانه ولي العصمة والسداد .
الثالث : من الأدلة التي يستدل بها على حجية الخبر : الاجماع ، ويراد به . .
تارة : الاجماع القولي ، الراجع إلى تصريح العلماء بحجية خبر الواحد .
وأخرى : الاجماع العملي ، الراجع إلى الاتفاق في مقام العمل على الرجوع إليه في معرفة الحكم وترتيب الأثر عليه .
أما الأول فلا مجال للاستدلال به لعدم ثبوته تحصيلا ولا نقلا ، حيث لم
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب : ٨ من أبواب صفات القاضي حديث : ٥٤ ، ٧٢ .
[٢] الوسائل ج ١٨ ، باب : ٨ من صفات القاضي حديث ٦٠ .
[٣] تراجع النصوص المذكورة في الوسائل ج ١٨ ، في أوائل أبواب كتاب القضاء .