المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - آية الايذاء
واختلاف التعدية ظاهر في أن المراد بالايمان به تعالى ليس هو تصديقه كالمؤمنين ، بل التصديق بوجوده كالايمان بالآخرة ، وإن كان ذلك خلاف ظاهر صحيح حريز الآتي ، لكن الصحيح لا ينافي ما ذكرنا في تصديق المؤمنين ، الذي هو محل الكلام .
وبالجملة : ما ذكرناه في معنى تصديق المؤمنين هو الظاهر المناسب لسياق الآية ، وحكي عن بعض المفسرين .
ويشهد به صحيح حريز المتضمن استبضاع إسماعيل بن الصادق عليه السلام رجلا من قريش بلغه أنه يشرب الخمر ، فأكل الرجال المال ، فدعا إسماعيل في الطواف بالاجر والخلف ، فقال له الصادق عليه السلام : ( يا بني فلا والله مالك على الله هذا ، ولا لك أن يأجرك ، ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه إني لم أره يشرب الخمر ، إنما سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم . ولا تأتمن شارب الخمر ، إن الله عز وجل يقول في كتابه ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر . . . ) [١] وقريب منه مرسلة العياشي [٢] .
وحملهما على التصديق الصوري بعيد عن الظاهر جدا ، ولا سيما مع تطبيق الإمام عليه السلام شارب الخمر على الرجل المذكور ، بل لا مجال له في رواية عمر بن يزيد ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت من لم يقر بأنكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده ؟ قال : ( أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر . وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع ، ثم قال أبو
[١] الوسائل ، باب : ٦ من أبواب الوديعة ح ١ .
[٢] تفسير العياشي حديث ٨٣ من تفسير سورة براءة : ج ٢ ص ٩٥ .