المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الفصل الثاني في التجري
الفصل الثاني في التجري وقع الكلام بينهم في استحقاق العقاب بمخالفة القطع مع خطئه بعد الفراغ عن الاستحقاق بها مع إصابته . وكلام شيخنا الأعظم قدس سره هنا مضطرب في تحديد محل النزاع ، إلا أن من تأخر عنه قد فصل الكلام في الجهات التي يمكن أن تقع موردا للنزاع في المقام .
والمستفاد منهم أن الكلام . .
تارة : في أن ما يقطع بكونه موردا للتكليف مورد له واقعا ، فإذا قطع بحرمة شئ كان حراما شرعا ، وإذا قطع بوجوب شئ كان واجبا كذلك ، ففعل الأول وترك الثاني يكونان معصية حقيقية ، فيستحق عليهما العقاب .
وأخرى : في كون نفس التجري - وهو القصد للمعصية في ظرف الجري عليها بفعل ما يعتقد كونه معصية - محرما شرعا ، من دون أن يكون نفس الفعل المتجري به محرما .
وثالثة : في استحقاق العقاب بالتجري مع عدم التكليف المولوي ، بدعوى : أن منشأ استحقاق العقاب لا يختص عقلا بالمعصية الحقيقية .
ولأجل ذلك كان اللازم الكلام في الوجوه الثلاثة في مقامات ثلاثة . .