المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣١ - في الاشكال على الاستدلال بآية النبأ من جهة التعليل
ويناسبه أن الجهل عرفا من أوصاف الندم المستتبعة للوم ، بخلاف محض عدم العلم ، فإنه وإن كان نقصا ، إلا أنه من سنخ العذر الرافع للوم .
وكيف كان ، فالمعنى المذكور هو الأقرب في الآية الشريفة ، ولا سيما بملاحظة كونها إشارة إلى أمر ارتكازي عرفي ، كما لعله ظاهر . وحينئذ فقصور التعليل فيها عن مورد المفهوم ظاهر جدا .
نعم ، قد يقال : إن حمل التعليل على خصوص ما لا يقدم العقلاء على العمل به - إما لحمل الجهالة على ما يقابل الحكمة ، أو لحملها على ما يقابل العلم بعد تخصيصها بذلك - لا يناسب مورد الآية ، حيث وردت للردع عن محاولة النبي صلى الله عليه وآله أو الصحابة العمل بخبر الفاسق . إذ لا مجال لتوهم إقدامهم على ما لا ينبغي الاقدام عليه عند العقلاء بنحو مناف للحكمة ومناسب للسفه والحمق ، بل لا بد من الالتزام بورود الآية الشريفة لردعهم في مورد سيرة العقلاء على العمل بالخبر .
لكنه مندفع بما أشرنا إليه من عدم ظهور الآية الردع تعبدا أو تأسيسا من قبل الشارع ، بل في التنبيه إلى طريقة العقلاء وارتكازياتهم في لزوم التثبت في خبر الفاسق ، الكاشف عن كون مورد الردع مما لا يقدم عليه العقلاء .
ولم يظهر منها الردع للنبي صلى الله عليه وآله أو لأهل التعقل من المؤمنين ، بل سياقها كالصريح في مجانبة النبي صلى الله عليه وآله ومن أطاعه من المؤمنين للعمل بخبر الفاسق في مورد النزول ، وأن الردع مختص بغيرهم من جهال الناس الذين ينعقون مع كل ناعق ، ويؤخذون بالتهريج والارجاف الذي يقوم به المنافقون ونحوهم ممن لا يتقيد بتعاليم النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يتبع سبيل المؤمنين ، وقد ابتلي بهم النبي صلى الله عليه وآله في حياة والمؤمنون بعد وفاته .
فانظر قوله تعالى بعد الآية المذكورة : ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في