المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - الكلام في مقامات المقام الأول حجج النافين
من العمل بالاخبار المروية عندهم شاهد باطلاعهم على ما يمنع من العمل بها فيها ، إما لانصرافها إلى ما ذكرنا ونحوه ، أو لتهذيب الاخبار عن الاخبار المكذوبة بعد عرضها على الأئمة عليهم السلام ، أو بقرائن اخر ، بنحو يعلم بارتفاع ما يقتضي التوقف عنها ويلزم بطلب الشاهد عليها ونحو ذلك .
والمظنون اختصاص الأخبار المذكورة بأوقات خاصة كثر فيها الكذب والتخليط والدس المانع من الاعتماد على كتب الثقات ، وقد زال ذلك بعرض الكتب على الأئمة عليهم السلام ، وبتنبه الأصحاب لذلك بنحو أوجب شدة احتياطهم في تحمل الروايات وفي روايتها وعدم اكتفائهم بإثباتها في الكتب وغير ذلك مما يشهد به سيرتهم على قبول أخبار الثقات ، كما أشرنا إليه ويأتي الكلام فيه عند التعرض لأدلة المثبتين إن شاء الله تعالى .
هذا ، مضافا إلى النصوص الكثيرة التي يأتي التعرض لها هناك ، الظاهرة في المفروغية عن قبول أخبار الثقات عن أهل البيت عليهم السلام ، إذ لا مجال معها للتعويل على الأخبار المذكورة هنا بوجه ، بل يكشف عن الخلل فيها ببعض الوجوه التي ذكرناها أو غيرها .
هذا ما تيسر لنا من الكلام في هذه الأخبار ، ونسأله تعالى التسديد في ذلك ، إنه ولي الأمور ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الثالث الاجماع ، فقد ادعى السيد المرتضى قدس سره إجماع أصحابنا على عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل جعله كالقياس في كون ترك العمل به ضروريا من مذهبهم ، يعرفه الموافق والمخالف منهم ، لما هو المعلوم منهم من أنهم لا يعملون بما لا يوجب العلم .
والجواب عنه منع الاجماع المذكور ، بل لعل الاجماع على خلاف ذلك ، كما يأتي في أدلة المثبتين .
وما ذكره السيد المرتضى قدس سره لا يبعد حمله على أخبار المخالفين ونحوها