المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - تحرير محل النزاع في الاجماع المنقول
اتفاق الجميع في الاحتجاج ، وإن كان من حيث استلزامه للحجة ، لا في كون الاحتجاج بقول البعض - وهو الإمام عليه السلام - ولا أثر للباقين .
ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره ذكر أن الاجماع اصطلاحا مختص باتفاق أهل العصر الواحد ، واستشهد بكلمات بعضهم وهو وإن ناسب طريقة القائلين بقاعدة اللطف ، إلا أنه لم يتضح بوجه معتد به بنحو يصلح لتحديد مصطلحهم بذلك لتحمل كلماتهم عليه عند الاطلاق .
ولا سيما مع ظهور كثير من كلماتهم في الفقه في إرادة إجماع جميع العلماء ، كما يشهد به مقابلة الاجماع بالخلاف ، بنحو يظهر منه إرادة الخلاف ولو بين أهل العصور المختلفة ، فلا مخرج عن مقتضى الاطلاق الظاهر في إرادة علماء جميع العصور .
نعم ، الاطلاع بطريق حسي على فتاوى جميع علماء العصر الواحد فضلا عن فتاوى علماء جميع العصور لا يتسنى عادة لاحد ، خصوصا المتأخرين ، مع تباعد الأمكنة ، وعدم ضبط فتاوى كثير من العلماء ، إما لكونهم مغمورين لا ظهور لهم ، أو لضياع فتاواهم ، بل ربما لا يكون لبعضهم فتوى في المسألة ، لعدم نظره في أدلتها .
فلا بد من توجيه كلام مدعي الاجماع ، إما بحمله على إرادة خصوص أهل الفتاوى الظاهرة أو أهل الكتب المشهورة أو نحو ذلك ، وإما بحملة على إرادة الكل مع كون الاطلاع عليهم بطريق الحدس ، لاستبعاد مخالفتهم للمشهورين ، أو لابتناء الفتوى على أصل أو قاعدة إجماعية بنظر مدعي الاجماع ، كما تعرض لذلك شيخنا الأعظم قدس سره وأطال الكلام فيه .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه حكي عن جماعة أن ما دل على حجية خبر الواحد في الاحكام يقتضي حجية الاجماع المنقول لأنه من أفراده ، لرجوع