المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - حجية ظواهر الكتاب
ورواية عبيدة السلماني ، سمعت عليا عليه السلام يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ولا تفتوا بما لا تعلمون ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال قولا آل منه إلى غيره ، وقد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه ) . فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس معهم فقالوا : يا أمير المؤمنين فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف ؟ فقال : ( يسأل عن ذلك علماء آل محمد صلى الله عليه وآله ) [١] .
الثانية : ما تضمن اختصاص الأئمة عليهم السلام بالعلم بالتأويل وأنهم الراسخون في العلم ، وما تضمن تفسير قوله تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) بهم عليهم السلام ، وأن علم الكتاب عندهم ، وإليهم ميراثه خاصة ، وعهد بيانه إليهم ، وهم المستنبطون ، ووجوب الرجوع لهم في تفسير القرآن ، وأن التمسك بالقرآن هو الذي يأخذه منهم ومن سفرائهم إلى شيعتهم ، لا عن آراء المجادلين وقياس الفاسقين .
الثالثة : ما تضمن النهي عن تفسير القرآن مطلقا ، أو عن تفسيره بالرأي ، أو من غير علم ، وعن القول والمراء والجدال فيه ، وأخذه من غير الأئمة عليهم السلام ، وأن الرجل ينتزع الآية فيخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض ، وأنه ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر ، ونحو ذلك .
الرابعة : ما تضمن أن للقرآن ظهر أو بطنا ، وأن فيه ناسخا ومنسوخا ، وأنه ليس شئ أبعد عن عقول الرجال منه ، ومن تفسيره ونحو ذلك .
لكن النصوص المذكورة على كثرتها لا شاهد فيها بالمدعى .
أما الطائفة الأولى فالعمدة فيها صحيح منصور ، وهو ظاهر في إرادة لزوم نصب الإمام ليكون حجة على الناس في رفع الاختلاف وبيان الحق ، وأن القرآن لا يكفي في ذلك ، وهو لا ينافي حجية ظاهر الكتاب في مقام العمل كظاهر كلام الإمام عليه السلام الذي لا يرفع الاختلاف أيضا . فالمراد فيه بالحجة الحجة
[١] الوسائل ج ١٨ : ١٢٩ ، باب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، حديث ٢٧ . ( ١ ) الوسائل ج ١٨ : ١٢٩ ، باب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، حديث ٢٧ .