المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٥ - الكلام في التدين بمؤدى الحجة ونسبة للمولى
وأما في الكفاية فهو وإن صرح بعدم ملازمة الحجية لجواز التعبد ، إلا أن مراده من الحجية مطلق لزوم المتابعة ولو عقلا ، لا خصوص الحجية الشرعية ليتوجه عليه ما سبق من بعض الأعاظم قدس سره من ملازمة جعل الحجية لجواز التعبد .
وبعبارة أخرى : لا يظهر من المحقق الخراساني قدس سره التفكيك بين الحجية الشرعية وجواز النسبة الذي هو محل كلام بعض الأعاظم قدس سره ، بل صرح في الحاشية بتبعية جواز التعبد للحجية الشرعية ، وأن الأصل الجاري فيها سببي بالإضافة إلى الأصل الجاري فيه . فراجع وتأمل جيدا .
بقي في المقام أمور متعلقة بالأثر المذكور للحجية . .
الأول : عرفت من بعض الأعاظم قدس سره - وقد يظهر من غيره - دعوى الملازمة بين الحجية وجواز التعبد ، بمؤدى الحجة والتدين به ونسبته للمولى .
وظاهره جواز التعبد به على أنه الحكم الواقعي ، كما في صورة العلم به .
وهو لا يخلو عن إشكال ، لانصراف دليل الحجية إلى خصوص مقام العمل بالحجة ، لأنه الغرض المهم منها ، لا إلى جواز نسبة المؤدى مع فرض عدم العلم به .
ورجوع حجية الطريق إلى كونه وسطا في إثبات مؤداه - لو تم - فلا يراد إلا إثباته من حيث العمل ، فالحجة كالعلم من حيث وجوب العمل بالمؤدى عقلا ، لا بلحاظ جميع الآثار التي منها جواز النسبة شرعا . ولا سيما مع كون غالب الطرق عقلائية ، وظاهر أدلتها إمضاء طريقة العقلاء في العمل بها ، لوضوح عدم بناء العقلاء على ترتيب غير العمل عليها .
فلا مخرج عما دل على عدم جواز النسبة والتعبد والفتوى بما لا يعلم .
على ما سيأتي التعرض له .
ولو فرض القول بجواز النسبة والتعبد اعتمادا على الحجة فلا بد له من دليل آخر غير دليل الحجية ، كما قد يدعى ورود النصوص به ، وإن كان هو