المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - الكلام في عموم عدم حجية غير العلم
تخصيص بلسان رفع الموضوع تنزيلا ، فالشك فيها شك في التخصيص الذي يندفع بعموم العام بلا كلام .
ولا يتم ما ذكره قدس سره إلا على القول بالورود الذي هو رفع حقيقي لموضوع العام بسبب التعبد الشرعي .
وهو محل إشكال ، بل منع ، كما يظهر بمراجعة ما تقدم في مبحث قيام الطرق والأصول مقام القطع الموضوعي من الكلام في مفاد أدلة جعل الطرق .
نعم ، يشكل أصل الاستدلال بعدم وضوح الدليل على العموم المذكور ، فإن الآية المتقدمة لم يتضح ورودها لبيان عدم الاعتماد في مقام العمل على غير العلم ، بل لعل المراد بها بيان حرمة التعبد والتدين والفتوى من غير علم تكليفا ، كما يناسبه ذيلها - بناء على سوقه مساق التعليل ، وليس استئنافا - ويشهد له ما في خبر علي بن جعفر : ( ليس لك أن تتكلم بما شئت ، لان الله عز وجل يقول :
( ولا تقف ما ليس لك به علم ) [١] . وحينئذ فالاستدلال بها مبني على ملازمة الحجية لجواز الفتوى والتعبد بمؤدى الحجة ، بحيث يستدل بدليل تحريمهما على عدم الحجية ، وهو محل إشكال كما يأتي عند الكلام في الأثر الثاني للحجية .
على أنها لو دلت على فهي ككثير من الاخبار المتضمنة أنه لا عمل إلا بعلم ، وأن من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، منصرفة إلى خصوص من لا يعلم لا بالواقع ولا بالحجة ، ولو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين ما دل على حجية كثير مما لا يفيد العلم ، فإن الجمع بذلك أولى من الجمع بتخصيص العموم المذكور ، لأنه آب عن التخصيص عرفا ، لانصرافه إلى بيان معنى ارتكازي ، فهو نظير ما ورد من أن العامل على غير بصيرة كسائر على غير
[١] يراجع الخبر المذكور وبقية أخبار المقام في الوسائل ج ١٨ : ٩ ، الباب : ٤ من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء .