المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - منهج البحث
ومن ثم كان المناسب جعلها مقدمة للمقصدين المذكورين لارتباطها بهما .
ومما ذكرنا ظهر أن التقسيم بالوجه المتقدم هو الأنسب بمقاصد الكتاب ، لتضمنه الإشارة الاجمالية لموضوعات مباحث المقصدين المذكورين والمقدمة ، بخلاف ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره [١] في أول كلامه تثنية الأقسام ، حيث ذكر أن المكلف إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري ، فإما أن يحصل له القطع به أو لا ، وعلى الثاني لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن الانسدادي أو الأصول العقلية .
فإن التقسيم المذكور وإن كان عقليا ، إلا أنه لا فائدة فيه ، لعدم تضمنه الإشارة الاجمالية للمقاصد المبحوث عنها ، لوضوح أن القسم الأول جامع بين مباحث القطع والحجج وأهم الأصول العملية ، وهي الأصول الشرعية . فلا يتأدى بذلك الغرض المهم من التقسيم .
وأما مباحث التعارض فقد جعلها بعض المعاصرين في أصوله خاتمة لمباحث الحجج .
ولا يخفى أن بعض أحكام التعارض لا يختص بالحجج ، بل يجري في الأصول أيضا ، مثل مقتضى الأصل في المتعارضين . وبعضها يختص بخصوص الاخبار من الحجج ، كالتخيير - بناء على ثبوته - والمرجحات المنصوصة ، فلا وجه لجعله من لواحق مباحث الحجج .
كما لا وجه لجعله خاتمة للمقصدين الباحثين في الحجج والأصول ، لأنه ليس خارجا عن المقصد المهم حتى يجعل خاتمة لهما ، بل هو بحث في شؤون الحجج والأصول وشروط فعلية الحجية والتعبد . ولذا كانت مسائله كبريات في الاستنباط .
[١] الشيخ ملا كاظم الخراساني الهروي قدس سره ( منه ) .