المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - مراتب الامتثال
فيه ، وهو ما إذا كان عمل الجاهل مطابقا للواقع ، وقد جاء به برجاء إصابته .
وأما دعوى : أن حسن الافعال وقبحها إنما يكون بالعناوين القصدية وربما يتوقف حسن العبادة على قصد خصوص بعض العناوين غير المعلومة لنا تفصيلا ، فلا بد مقصدها إجمالا بقصد الوجه الذي تكون عليه العبادة من الوجوب أو الاستحباب ، لان قصده قصد لها إجمالا من حيث أخذها في موضوعه .
فمندفعة : بأن إطلاق الامر ظاهر في عدم دخل عنوان زائد على الذات في حسن الفعل المأمور به ، كما يكون إطلاق النهي ظاهرا في عدم دخله في قبح الفعل المنهي عنه . مع أن العناوين القصدية الدخيلة في الحسن عرفا - كالتعظيم الدخيل في حسن القيام - يكفي عند العرف قصدها بنحو الاحتمال لا الجزم .
ثم إن هذا الوجه - لو تم - لا ينهض بإثبات لزوم قصد خصوصية الوجوب أو الاستحباب ، بل يكفي فيه قصد الامر على إجماله ، كما يكفي فيه قصد الامر عنوانا وصفيا ، لا داعيا وغاية ، وهو خلاف ظاهر المحكي عن القائلين باعتبار قصد الوجه .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن مراتب الامتثال عند العقل أربعة مترتبة ، لا يجوز العدول إلى اللاحقة مع التمكن من السابقة ، وهي الامتثال التفصيلي بالعلم الوجداني أو الطرق والأصول المعتبرة ، ثم الامتثال الاجمالي ، ثم الظني ، ثم الاحتمالي .
ففي المقام إن كانت الشبهة موضوعية يحسن الاحتياط مطلقا ولو قبل الفحص ، لعدم وجوب الفحص فيها ، فلا تكون منجزة .
وإن كانت حكمية لم يحسن الاحتياط إلا بعد الفحص والعجز عن معرفة الحكم ، لتنجز التكليف فيها بمجرد الاحتمال بتمام ما يعتبر فيه ، وحيث كان