سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
و الثّانية: عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال: «علينا إلقاء الأصول و عليكمالتّفريع».[١]
و هذا هو الإذن في الاجتهاد فكيف التّوقيف؟!
قلنا: ليس معنى الحديثين ما ذهب إليه، كلّا! بل ليس معناهما إلّا أن نعمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام الكلّيّة فنستخرج منها أحكاماً جزئيّة بالبراهين اليقينيّة بأحد الأشكال الأربعة، و ليس هذا من اجتهاد الرَّأي، و استنباط الحكم بالظّنّ في شيء. و ذلك مثل قولهم :: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر»؛[٢] فإنّا نفهم من هذا الحديث يقيناً أنّ المتيقّن للطّهارة الشّاك في الحدث لا يجب عليه الطّهارة، والمتيقّن لطهارة ثوبه الشّاك في وصول نجاسة إليه لا يجب غسله، و المتيقّن لشعبان الشّاك في دخول رمضان لايجب عليه الصّيام؛ إلى غير ذلك من الجزئيّات.
و مثل قولهم :: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي».[٣]
و قولهم :: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه [فتَدَعَه]».[٤]
و قولهم :: «كلّ ما غلب اللَّه عزّوجلّ عليه من أمر واللَّه أعذر لعبده».[٥]
[١] - السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٣/ ٥٧٥.
[٢] - تهذيب الأحكام ١/ ٧ ح ١١.
[٣] - الفقيه ١/ ٣١٧ ح ٩٣٧.
[٤] - الكافي ٦/ ٣٣٩ ح ١، الفقيه ٣/ ٣٤١ ح ٤٢٠٨، تهذيب الأحكام ٧/ ٢٦٩ ح ٨، ٩/ ٩٢ ح ٧٢.
[٥] - الخصال ٢/ ٦٤٤ ح ٢٤، و مثلها في الدّلالة مارواه في الكافي ٣/ ٤١٣ ح ١، الفقيه ١/ ٣٦٣ ح ١٠٤٢، ٣٦٤ ح ١٠٤٤، تهذيب الأحكام ٢/ ١٣ ح ٢٦، ٢١١ ح ٨٠، ٣/ ٣٣٥ ح ٣، الاستبصار ١/ ٤٥٧ ب ٢٨٦ ح ١، ٣.