سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢ - الفصل التاسع ذكر جملة من الآيات و الأخبار الواردة في ذم الاجتهاد و متابعة الآراء و المنع منها
و لكن أحلّوا لهم حراماً، و حرّموا عليهم حلالًا فعبدوهم من حيث لا يشعرون».[١]
و في روضة الكافي بأسانيدَ متعدّدةٍ عن أبي عبداللَّه ٧ في رسالة له طويلة قال ٧: «أَيَّتُها العِصابة المرحومة المفلحة! إنّ اللَّه أتمَّ بكم ما آتاكم من الخير و اعملوا أنّه ليس مِن علم اللَّه و لا مِن أمره أن يأخذ أحد من خلق اللَّه في دينه بهوىً، و لا برأيٍ،[٢] و لا مقاييسَ. قد أنزل اللَّه فيه[٣] القرآن، و جعل فيه تبيان كلّ شيء، و جعل للقرآن و لتعلّم القرآن أهلًا؛ لا يسع أهلَ علم القرآن الّذين آتاهم اللَّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى، و لا رأي، و لا مقاييس؛ أغناهم اللَّه عن ذلك بما آتاهم اللَّه من علمه، و خَصّهم به، و وَضَعَه عندهم كرامةً من اللَّه أكرمهم بها؛ و هم أهل الذّكر الّذين أمر اللَّه هذه الأمّة بسؤالهم؛ و هم الّذين مَن سألهم- و قد سبق في علم اللَّه أن يُصَدِّقَهم و يَتَّبِعَ أثرَهم- أَرْشَدوه و أَعْطوه مِن علم القرآن ما يهتدي به إلى اللَّه بإذنه، و إلى جميع سبل الحقّ؛ و هم الّذين لايرغب عنهم، و عن مسألتهم، و عن علمهم- الّذي أكرمهم اللَّه به، و جعله عندهم- إلّا مَن سبق عليه في علم اللَّه الشَّقاءُ في أصل الخلق تحت الأَظِلَّة، فأولئك الّذين يَرغَبون عن سؤال أهل الذّكر و الّذين آتاهم اللَّهُ عِلمَ القرآن، و وَضَعَه عندهم، و أمر بسؤالهم؛ و أولئك الّذين يأخذون بأهواءهم، و آراءهم، و مقاييسهم حتّى دخلهم الشّيطان؛ لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين، و جعلوا أهل الضَّلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين، و [حتّى] جعلوا ما أحلّ اللَّه في كثير من الأمر حراماً، و جعلوا ما حرّم اللَّه
[١] - الكافي ١/ ٥٣ ح ١.
[٢] - المصدر: رأي.
[٣] - المصدر:- فيه.