سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
الواحد و عملهم به في الوقايع المختلفة الّتي لا تكاد تحصى، و قد تكرّر ذلك مرّة بعد أخرى، و شاع و ذاع بينهم و لم ينكر عليهم أحد و إلّالنُقل. و ذلك يوجب العلم العاديّ باتّفاقهم؛ كالقول الصّريح».[١] انتهى كلام صاحب المعالم.
و قال بعض من تأخّر عنه: إنّ السّنّة المتواترة دلّت على قبول خبر الواحد؛ فإنّ رسول اللَّه ٦ و أميرالمؤمنين ٧[٢]- كانا يبعثان الرُّسُل إلى القبائل و البلاد و القُرى لتعليم الأحكام، مع أنّ كلّ واحد منهم لم يبلغ حدّ التّواتر، مع العلم بأنّ المبعوث إليهم كانوا مكلّفين بالعمل بمقتضاه. و الّذي تتبّعنا من آثار السَّلَف أنّ تعليمهم الأحكام ماكان إلّابالأخبار بما سمعوا عن النّبيّ ٦ و الأئمّة : و ما كان القول بالرّأي و الاجتهاد إلّامحدثاً. و كان دأب قُدمائنا تخطئة المخالفين به، بل لو كان يحصل من الطّائفة المحقّة[٣] شذوذ[٤] القول بالرّأي و الاجتهاد، لخطّؤوه، و شدّدوا النّكير عليه؛ و الأخبار عن الأئمّة الهدى : متظافرة بالتّخطئة و الإنكار.
و قال بعض الفضلاء[٥] ما ملخّصه[٦]: «إنّا نقطع قطعاً عاديّاً أنّ جمعاً كثيراً من ثقات أصحاب أئمّتنا، و منهم الجماعة الّذين أَجمعت العصابة على أنّهم لم ينقلوا إلّاالصَّحيح باصطلاح القدماء يعني: ما علم صدور مضمونه عن المعصوم؛-
[١] - معالم الدّين و ملاذ المجتهدين/ ١٩٢.
[٢] - م، ق، ل: صلوات اللَّه عليه.
[٣] - ح، ق، ل: الحقّة.
[٤] - كذا في النّسخ: و في الاصول الأصيلة:« لِشُذُوذٍ القول- إلخ»
[٥] - و هو المولى محمّد أمين الاسترابادى، رأس الأخباريّين و صاحب كتاب الفوائد المدينة.
[٦] - يعني الأمين الاسترابادى؛ قاله في فوائده المدينة.