سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
الآحاد».[١]
و استدلّ في المعالم على حجّيّة خبر الواحد: بإطباق قدماء الأصحاب- الّذين عاصروا الأئمّة :، و أخذوا عنهم، و[٢] قاربوا عصرهم- على رواية أخبار الآحاد، و تدوينها، و الاعتناء بحال الرّوراة، و التّفحّص عن المقبول و المردود، و البحث عن الثّقة و الضّعيف؛ و اشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار، و في زمن إمام بعد إمام، و لم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك[٣]، أو مصير إلى خلافه، و لا رُوي عن الأئمّة ٧ حديث يُضادّه، مع كثرة الرّوايات عنهم في فنون الأحكام».[٤]
ثمّ، ذكر ما نقلناه من العلّامة في النّهاية، ثمّ قال: «و قد حكى المحقّق- [رحمه اللَّه]- عن الشّيخ سلوك هذا الطّريق في الاحتجاج للعمل بأخبار [المرويّة] عن الأئمّة : مقتصراً عليه؛ فادّعى الإجماع على ذلك، و ذكر أنّ قديم الأصحاب و حديثهم إذا طُولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم، عوّلوا على المنقول في أصولهم المعتمدة و كتبهم المدوّنة، فسلّم[٥] له خصمه منهم الدّعوى في ذلك، و هذه سجيّتهم من زمن النّبيّ ٦ إلى زمن الأئمّة :؛ فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز، لأنكروه [الصّحابة]، و تبرّءوا من العمل به.
و موافقونا من أهل الخلاف احتجّوا بمثل هذه الطّريقة أيضاً، فقالوا: إنّ الصّحابة و التّابعين أجمعوا على ذلك بدليل ما نُقل عنهم من الاستدلال بخبر
[١] - ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة ١/ ٤٩.
[٢] - في بعض نسخ المصدر:« أَو قاربوا».
[٣] - المصدر: لذلك.
[٤] - معالم الدّين و ملاذ المجتهدين/ ١٩١.
[٥] - المصدر: فيسلم.