سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤ - الفصل الخامس نقل كلام الأعلام لتحقيق المرام
الأصوليّون منهم- كأبي جعفر الطّوسيّ و غيره- وافقوهم[١] على قبول خبر الواحد و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه لشبهة حصلت لهم».[٢]
أقول: و قد عرفت أنّ السّيّد و أتباعه [أيضاً] لم ينكروه رأساً، و لا غيرهم قبلوه عموماً؛ و هذا هو الحقّ الّذي لا ريب فيه.
قال المحقّق في المعتبر: «أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر، و ما فطنوا ما تحته من التّناقض، و أنّ في جملة الأخبار قول النّبيّ ٦: «سيكثر بعدي القالّة[٣] عليّ»، و قول الصّادق ٧: «لكلّ رجل منّا رجل يكذب عليه».[٤]
و اقتصر بعض عن هذا الإفراط، فقال: كلّ سليم السّند يعمل به، و غيره لا يعمل به؛[٥] و ما علم أنّ الكاذب قد يلصق[٦]، و الفاسق قد يصدق، و لم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشّيعة، و قدح في المذهب؛ إذ لا مصنّف إلّاو هو قد يعمل بخبر المجروح؛ كما يعمل بخبر المعدّل.
و أفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّى أحالوا استعماله عقلًا و نقلًا. و اقتصر آخرون، فلم يَرَوْا العقلَ مانعاً، لكنّ الشّرع لم يأذن في العمل به.
و كلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن، و التّوسّط أصوب؛ فما قَبِلَه
[١] - المصدر: وافقوا.
[٢] - نهاية الوصول إلى علم الأصول/ الورقة: ٢٨٣/ ألف.
[٣] - ل: النقّالة.
[٤] - قال أبو عبداللَّه ٧:« إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ...» رجال الكلينى/ ٣٠٥ ح ٥٤٩.
[٥] - المصدر:- و غيره لا يعمل به.
[٦] - ح، ل، م، ق: يصدق.