سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧ - الفصل الثالث إشارة إلى أجوبة شبهات القائلين بالاجتهاد و الإجماع من الإمامية
عند حضوره، و المحفوظ في صدور الثّقات أو المثبت في دفاترهم عند غيبته، و لا مدخل لضمّ الآراء معه، اتّفقوا أو اختلفوا؟!
نعم، قد يكون الحديث ممّا اتّفقت الطّائفة المحقّة على العمل بمضمونه بحيث لايشذّ عنهم شاذّ، و يسمّى ذلك الحديث بالمجمع عليه، كما ورد في كلام الصّادق ٧ في حديث التّرجيح بين الرّوايات المتعارضة: «خذ بالمجمع عليه بين أصحابك؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»[١]؛ و هذا معنى الإجماع الصّحيح المشتمل على قول المعصوم عند قدماء الشّيعة لا غير.
فلو أنّهم تركوا المتشابه على حاله من غير تصرّف فيه، و سكتوا عمّا سكت اللَّه عنه، و أبهموا ما أبهم اللَّه، و جعلوا الأحكام ثلاثة، و احتاطوا في المتشابه، و ردّوا علمه إلى اللَّه و إلى رسوله، و خيّروا في المتعارض، و وسّعوا في المتناقض- كما ورد بذلك كلّه النُّصوص عن أهل الخصوص- لاجتمعت أقوالهم، و اتّفقت كلمتهم و مقالهم، و كانوا فقهاء متوافقين، و لأحاديث أئمّتهم ناقلين، لا خصماء متشاكسين، و عن النّصوص ناكلين؛ و لكان كلّما جاء منهم خلف، دعوا لسلفهم، لا كلّما دخلت منهم أمّة، طعنت في أختها بصَلَفهم[٢]؛ و لكان كلّ امرء بالقرآن و الحديث مِنطيقاً[٣]، و عن الآراء سِكّيتاً.
فلو[٤] أنّهم فعلوا ما يوعظون به، لكان خيراً لهم و أشدّ تثبيتاً.
و ليت شعري! ما حملهم على أن تركوا السّبيل الّذي هداهم إليه أئمّة الهدى،
[١] - راجع- نموذجاً-: الكافي ١/ ٩- ٨( خطبة الكتاب)، ٦٨ ح ١٠، تهذيب الأحكام ٦/ ٣٤٦ ح ٥١، الفقيه من لا يحضره الفقيه ٣/ ١٠ ح ٣٢٣٣، الاحتجاج ٢/ ٣٥٦.
[٢] - صَلِف لصاحبه صَلَفاً: تكلّم له بمايكره.
[٣] - المِنطقِ و النِّطّق: البليغ. و السِّكيك: كثير السّكوت.
[٤] - ح، ق، ل: ولو.