سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣١ - خاتمة
ليست ممّا يصحّ الاعتماد، لكونها غير مبيّن على أصل، بل إنّما يكون في الأكثر بالبخت و الاتّفاق، أو بتقرّب صاحب القول إلى[١] السّلطان، أو ما شابه ذلك من حوادث الدّهور و الأوان، ويختلف بحسب الأوضاع و الأزمان؛ فربّ مشهور لا أصل له، و ربّ أصيل لم يشتهر.
ثمّ، إنّهم لتعصّبهم الشّديد، وغلوائهم في التّقليد، وتجوالهم في الضّلال البعيد، لا يرفعون إلى ناصح رأساً، و لا يذوقون من شراب التّحقيق كأساً، ولا يلجئون إلى وثيق، ولا يقتدون بمن هو بالاقتداء حقيق، بل إنّما «يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ»[٢]، ويقتدون آباءهم، يقتصّ بعضهم أثر بعض حثيثاً، و «لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً»[٣].
و ليت شعري! مَن أذن لهم في اتّباع رأي مَن يجوز عليه الخطأ في الرّأي؟
ثمّ اختيار أحد أقوالهم بالاتّفاق والبخت مع اختلافهم السّخت؟ أ اللَّه أذن لهم، أم على اللَّه يفترون، «أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ»،[٤] «أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ»[٥]، «أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ»[٦]، «أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ»[٧] كلّا! بل «فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ»[٨] يعمهون.
[١] - ح، ل: من.
[٢] - القصص/ ٥٠.
[٣] - النّساء/ ٧٨.
[٤] - الطّور/ ٣٢.
[٥] - الطّور/ ٣٨- ٣٧.
[٦] - الطّور/ ٤١.
[٧] - الشّورى/ ٢١.
[٨] - المؤمنون/ ٥٤.