الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٢
و قيام الحجة على سبب وجود المعين و الناصر، و لو لا ما اخذ اللّه على العلماء ان لا يقاروا أي لا يلبثوا و لا يداهنوا على ظلم الظالمين و الكظة بالكسر البطنة و شيء يعترى من امتلاء البطن و لا سغب مظلوم أي على جوعه و تعبه الذي اصابه من ظلم الظالم.
قوله ٧ لالقيت حبلها على غاربها هو جواب الشرط أي لتركت الخلافة او الامة و لالقيت زمامها على ظهرها قوله ٧ و لسقيت آخرها بكأس اولها أي لخليتهم يشربون من كأس الحيرة و الجهالة بعد عثمان كما شربوه اولا في زمن الثلاثة و قوله ٧ و تلك شقشقة هدرت، الشقشقة بالكسر شيء كالسرية يخرجه البعير من فيه اذا هاج، شبه هذه الخطبة بها لانها انما صدرت منه حين هاجت نفسه الشريفة من ظلم الظالمين[١].
و اما الكتاب الذي دفعه الرجل الى امير المؤمنين ٧ فروى انه قد كان فيه عدة مسائل منها انه سئله ما الحيوان الذي خرج من بطنه حيوان آخر و ليس بينهما نسب فأجابه بأنه يونس بن متى خرج من بطن الحوت، و منها ما الشيء الذي قليله مباح و كثيره حرام، فقال ٧ نهر طالوت لقوله تعالى إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، و منها ما العبادة التي ان فعلها احد استحق العقوبة، و ان لم يفعلها ايضا استحق العقوبة فاجاب بانها صلاة السكارى، و منها ما الطائر الذي لا فرخ له و لا اصل و لا فرع، فقال هو طائر عيسى ٧ في قوله تعالى وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها. فلينظر الى هذا الخطبة و ما اشتملت عليه من الشكاية ممن تقدمه، و العجب العجيب من جماعة المخالفين كيف احبوا عليا و عمر و كيف جمعوا بين حب علي و عمر في قلب واحد مع ان حبهما مما لا يجتمعان ابدا كما سيأتي تحقيقه، و اعجب من هذا دعواهم حب علي معاوية و اعتقادهم الخبر في كليهما مع ان كل واحد منهما قد كفّر الاخر و استحل قتله، و لعمرك لو تمكن معاوية في حرب صفين من قتل علي ٧ لقتله بيده كما ان ولده الخبيث لما تمكن من قتل ولده الحسين ٧ قتله و اسر حريمه و فعل فعلته الشنيعة، و لكن جوابهم انهما مجتهدان قد اخطأ واحد منهما، و يقولون المخطي هو معاوية لكن المجتهد المخطي لا عقاب عليه في اجتهاده الخطأ.
فنقول لهم اولا ان معاوية كان اعلم منكم بأحوال علي ٧ و استحقاقه الخلافة لان الخلافة عند كافة المسلمين طريق ثبوتها، اما النص كما يقوله الامامية او الاجماع كما تقولونه انتم و بعد قتل عثمان لم يحصل الاتفاق و البيعة الا لعلي ٧ فهو بعد عثمان خليفة واجب الطاعة باجماع كل المسلمين و معاوية كان اعرف بهذا الامر من كل احد، و قد رويتم انتم في اخباركم عن معاوية طرفا وافرا من علمه و اظهاره و استحقاق علي ٧ الخلافة دونه و كذا علم اكابر اصحابه
[١] و سميت هذه الخطبة الشريفة بالشقشقية لقوله ٧ فيها انها شقشقت هدرت ثم قرت.