الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٤
و اعجب منه شيخنا الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان لم يذكر سوى مقالة المخالفين و لم يتعرض لهذه الاخبار بوجه مع انها من مرويات الصدوق (ره) و هو من المتقدمين، نعم روى هذا المعنى عن الباقر ٧ لكن الرواية محمولة على التقية قطعا.
و اما حكاية القربان فقد حكاه اللّه سبحانه في سورة المائدة حيث قال و اتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما و لم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل اله من المتقين، و ذلك لان الصدقة اذا لم يكن صاحبها ممن اتقى في تحصيلها او لم يخلص للّه سبحانه حال دفعها لا تقع من محل القبول بشيء، كما روى (في الاحتجاج خ ل) عن الصادق ٧ انه قال ان اتبع هواه و اعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه و تصفه فاحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لانظر مقداره و محله فرأيته في موصع قد احدق به خلق من غثاء العامة منتبذا عنهم متلثما انظر اليه و اليهم فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم و فارقهم و لم يقرّ فتفرقت العوام عنه لحوائجهم و تبعته اقتفى اثره، فلم يلبث اذ مرّ بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فعجبت منه، ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم مرّ بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم اقول و ما حاجته اذا الى المسارقة ثم لم أزل ابتعه حتى مرّ بمريض فوضع الرغيفين و الرمانتين بين يديه و مشى فتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبد اللّه لقد سمعت بك فأحببت لقاءك فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، قال و ما هو قال رأيتك مررت بخباز و سرقت منه رغيفين ثم بصاحب الرمان و سرقت منه رمانتين، قال فقال لي قبل كل شيء حدثني من انت قلت رجل من اهل بيت رسول اللّه، قال اين بلدك قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب قلت بلى قال فما ينفعك شرف اصلك مع جهلك بما شرفت به و تركك علم جدك و ابيك، قلت ما هو قال القرآن كتاب اللّه قلت و ما الذي جهلت منه، قال قول اللّه عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها، و اني سرقت الرغيفين كانت سيئتين و لما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه اربع سيئات فلما تصدقت بكل واحدة منها كانت اربعين حسنة فانقص من اربعين حسنة اربع سيئات يبقى لي ستة و ثلاثون، قلت ثكلتك امك أنت الجاهل بكتاب اللّه اما سمعت اللّه عز و جل يقول إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين فلما دفعتهما الى غير صاحبهما بغير امر صاحبهما كنت انما اضفت اربع سيئات الى اربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرفت و تركته قال الصادق ٧ بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون و يضلّون.