الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١١
ذراعي، لان تناول المحسوسات انما يكون باليد غالبا و اتسع فيه فاستعمل في تناول المعقولات و الطواغيت هم فلان و فلان و فلان و من حذى حذوهم.
و قوله ٧ العاملة الناصبة اشارة الى الاية، و هي هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ، و فسّرت تارة بأنها عاملة في النار عملا تتعب فيه، و هو جرّها السلاسل و الاغلال و ارتقاؤها دائبة في صعودها و هبوطها، و أخرى بأنها عملت و نصب في الدنيا في اعمال لا يجديها نفعا في الاخرة و هذا يؤال الى ما اراده ٧ هنا فان المراد هنا انها عاملة لاعمال الخير ظاهرا، و لكنها نصبت العداوة لاهل بيت نبيها و لمحبيهم فلا ينفعها ما عملت و الآنية الحارة التي بلغت منتهاها، و قوله و قدمنا الى ما عملوا من عمل الاية، فالمراد بها اعمالهم الحسنة كصلة الرحم و العبادات، و الهباء ما يخرج من الكوّة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار، و في الاخبار ان اللّه سبحانه في القيامة يأمر لجماعة باعمالهم الحسنة فتؤتى اليهم و هم ينظرون اليها من بعيد بيضاء نقية كالثياب القبطية، فيفرحون بها فيكونون في اشد ما يكون من الحاجة اليها، فاذا قربت اليهم ارسل اللّه اليها ريحا عاصفة، ففرقتها في الهواء و جعلتها هباءا منثورا، و هذا هو احد معاني قوله سبحانه وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
و قوله ٧ فعرض عليها ولايتنا اهل البيت، يدلّ على ما قدّمناه من ان اللّه سبحانه قد اعطى الجمادات نوعا من الشعور، و الفهم تعرف به خالقها و مبدعها، و تسبحه و تعرف به اولياءه الحجج على الخلق و به قبلت بعضها ولاية الائمة عليهم السّلام فمن قبلتها كانت ارضا حلوة محلا للنماء و الزرع، و من لم يقبلها من الارض كانت مالحة منتنة سبخة ليس فيها مدخل للخير بوجه من الوجوه و قد عرضت على الحيتان فمن قبلها صار مباركا حلال الاكل و من لم يقبلها كان خبيثا حرام الاكل لا يأكله الا المخالفون كالجري و اشباهه و كذلك الطيور فانه قد روى ان العصفور يحب فلانا و فلانا، و هو سني فينبغي قتله بكل وجه و اعدامه و اكله و كذا ضروب المخلوقات و الثمار الحلوة و المرة و البقول.
و قوله اجاجا آسنا الاجاج المالح الشديد المملوحة، و الاسن المتغير الريح و السنخ الاصل من كل شيء و اما قوله و اوزار الذين يضلونهم بغير علم الاية، فانطباقه على ما هنا مشكل، و ذلك لان مخالفينا لم يضلونا و يمكن ان يراد اما اضلال علمائهم لجهالنا فانه قد يقع و ان كان نادرا، و اما ان يكون تشبيها و تمثيلا لحمل الاوزار، و فايدته نفي الاستبعاد من ان يكون الانسان في القيامة يحمل اوزار غيره و آثامه و لعل هذا هو الاولى، و الاصوب في الجواب ان يقال المراد ان ما يقع من المؤمنين من الذنوب و المعاصي انما هو سبب مزج الطينة و سراية ماء طينة الكافر، فكان الذي اضلّ