الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٨
فاطمة عليها السّلام فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين ٧ فهو يتقلب في وجوهنا الى يوم القيامة في الائمة منّا اهل البيت امام بعد امام و لعلّك تطلب وجه اختصاص هذه الانوار بهذه الاوقات.
فنقول يجوز ان يكون وجهه انّ النور الابيض يدخل اليهم وقت الصبح و هم نيام ليكشف عنهم بقية ظلام الليل فيقومون الى الصلوة، و ايضا ينبغي ان يكون مخالفا لاول نور الشمس عند طلوعها حتى لا يشتبه على الناس احد النورين بالاخر، فأن نور الشمس اصفر في ذلك الوقت و اما عند انتصاف النهار فنور الشمس ابيض فيكون نورها عليها السّلام اصفر خلافا له لتلك العلّة، و لأنه نور الخوف لان وقت الزوال تفتح ابواب السماء و تنظر الملائكة الى الارض و نور الخوف اصفر، و أما آخر النهار فهو نور المحبة و الشكر على اداء الفرائض كما يظهر من قوله ٧ فرحا و شكرا للّه عزّ و جل و نور المحبة احمر كما هو المتعارف.
و اعلم ان مخالفينا لما رأوا ان الطعن على الثلاثة قد تكثر من طرقهم و بعد عن ساحة عزّ علي ٧ رام بعضهم ان يذكر له طعنا، حتى يشارك فيه فجال في ميدان التفحص فما وجد الا ان عليا ٧ اغار فاطمة عليها السّلام، بأن اراد ان يتزوج عليها فشكته الى ابيها فقال فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني فلا بأس ان نشير اليه فنقول:
روى الصدوق باسناده الى ابن ابي المقدام و زياد بن عبيد اللّه، قال أتى رجل ابا عبد اللّه ٧ فقال رحمك اللّه هل شيّعت الجنازة بنار و مشى معها بمجمرة او قنديل او غير ذلك مما يضائبه، قال فتغير لون ابي عبد اللّه ٧ من ذلك و استوى جالسا ثم قال انه جاء شقيّ من الاشقياء الى فاطمة بنت محمد ٦ فقال لها انا علمت ان علي بن ابي طالب ٧ خطب بنت ابي جهل فقالت حقا ما تقول حقا ما تقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها و ذلك ان اللّه تبارك و تعالى كتب على النساء غيرة و جعل على الرجال جهادا، و جعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه فاشتدّ غم فاطمة عليها السّلام من ذلك و بقيت متفكرة حتى جاء الليل، فحملت الحسن على عاتقها الايمن و الحسين على عاتقها الايسر و أخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحولت الى حجرة ابيها فجاء علي ٧ فدخل حجرته فلم ير فاطمة عليها السّلام، فأشتد بذلك غمه و عظم عليه و لم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل ابيها، فخرج الى مسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه ثم جمع شيئا من كثيب المسجد و اتكى عليه.
فلما رأى النبي ٦ ما فاطمة عليها السّلام من الحزن افاض عليه من الماء و لبس ثوبه ثم دخل المسجد فلم يزل بين راكع و ساجد و كلما صلّى ركعتين دعى اللّه ان يذهب ما بفاطمة من الحزن و الغمّ، و ذلك انه خرج من عندها و هي تتقلب و تتنفس الصعداء فلما رأها النبي ٦ انه لا يهنيها