الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤
كان هذا السيد فاضلا، محدثا، مدققا، واسع الدائرة في الاطلاع على أخبار الامامية و تتبع الآثار المعصومية الخ.
و قال حفيده العلامة السيد عبد اللّه الجزائري[١]
المتبحر الجليل النبيل، المشهور ذكره في الآفاق، المشهود بفضله على الاطلاق، و كان من مبدأ نشوئه إلى آخر عمره مولعا بطلب العلم و نشره و ترويجه، كدودا لا يفتر عنه و لا يميل، و كان في أسفاره يستصحب ما يقدر عليه من الكتب، فإذا نزلت القافلة وضعها و اشتغل بها إلى وقت الرحيل، و ربما كان يأخذ الكتاب بيده يطالع فيه و هو راكب في المسير. ثم قال: انتقل إلى تستر و أقام بها و وقع من نفوس أهلها أعظم موقع، و نشر فيها العلوم الشرعية، و قنن محاسن الشرع- و كانت مهجورة فيها منذ زمن الشيخ عبد اللطيف الجامعي- و حث الناس على بناء المساجد و أداء الجماعات و الجمعات، و تصدى للأمور الحسبية على أكمل نظام، و جميع ما يوجد إلى الآن من الرسوم و الآداب الشرعية في هذه البلدة فإنما هي من بقايا آثاره، و جميع من نشأ بعده من العلماء و المشتغلين و أئمة المساجد و الوعاظ و المتهذبين فهم من تلامذته و أتباعه و لو بالواسطة.
و قال المحقق الشيخ أسد اللّه التستري[٢]
السيد السند، و الركن المعتمد، الفقيه الوجيه، المحدث النبيه، المحقق النحرير، المدقق العزيز النظير، واسع العلم و الفضل، جليل القدر و المحل، سلالة الأئمة الأبرار، والد الأماجد الأعاظم الأكارم الأخيار و الأكابر المنتشرين نسلا بعد نسل في الأقطار و الأمصار، العلامة الفهامة، التقى الرضي السري.
و قال العلامة الخوانساري[٣]
السيد السند المعتمد الجليل الأواه نعمة اللّه ... كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، و أفاخم فضلائنا المتبحرين، واحد عصره في العربية و الأدب و الفقه و الحديث، و أخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أساتيد الفنون، و لا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون. كان مع مشرب الاخبارية كثير الاعتناء و الاعتداد بأرباب الاجتهاد، و ناصر مذهبهم في مقام المقابلة منهم بأصحاب العناد و أعوان الفساد، صاحب قلب سليم، و وجه وسيم، و طبع مستقيم، و مؤلفات مليحة، و مستطرفات في السير و الآداب و النصيحة، و نوادر غريبة في الغاية، و جواهر من أساطير أهل الرواية. إلى غير ذلك
[١] الإجازة الكبيرة ص ٧٠.
[٢] مقابس الأنوار ص ١٧.
[٣] روضات الجنات ٨: ١٥٠.